جلال الدين السيوطي
21
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
« 3 » - ألا أيّهذا اللّائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي فيمن رواه برفع أحضر فإنه حذف منه أن لقرينة ذكرها في المعطوف ليصح عطفه عليه ، وإلا لزم عطف مفرد على جملة وهو ممنوع أما من رواه بالنصب فهو على إضمار أن لا حذفها والمضمر في قوة المذكور . والثاني : أنه مما نزل فيه الفعل منزلة المصدر وهو سماعك ؛ لأنه مدلول للفعل مع الزمان ، فجرد لأحد مدلوليه كما في قوله : « 4 » - فقالوا ما تشاء فقلت ألهو * . . . فإنه نزل فيه ألهو منزلة اللهو ليكون مفردا مطابقا للمسؤول عنه المفرد وهو ما في ما تشاء ، ولم يحمل على حذف أن كما في البيت السابق ؛ لأن قوله : ما تشاء سؤال عما يشاء في الحال لا الاستقبال ، ولو حمل على حذفها لكان مستقبلا فلا يطابق السؤال ، واعترض بجواز أن يراد أشاء في الحال اللهو في الاستقبال ودفع بأن قوله في تمامه : . . . * إلى الإصباح آثر ذي أثير يمنع ذلك . الخامس - الإضافة : أي : كونه مضافا أو مضافا إليه ، وأما نحو : يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ [ المائدة : 119 ] ، فإن الفعل فيه موضع المصدر . السادس والسابع - الجر وحرفه : وإنما اختص به ؛ لأنه إنما دخل الكلام ليعدّي إلى الأسماء معنى الأفعال التي لا تتعدى بنفسها إليها لاقتضائها معنى ذلك الحرف ، فامتنع دخولها إلا على اسم بعد فعل لفظا أو تقديرا ، وإذا امتنع دخول عامل الجر على كلمة امتنع الجر الذي هو أثره فإن أورد على هذا نحو قول الشاعر :
--> ( 3 ) - البيت من الطويل ، ويروى بلفظ : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذات هل أنت مخلدي وهو لطرفة بن العبد في ديوانه ص 32 ، والإنصاف 2 / 560 ، وخزانة الأدب 1 / 119 ، والدرر 1 / 74 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 285 ، انظر المعجم المفصل 1 / 270 . ( 4 ) - البيت من الوافر ، وهو لعروة بن الورد في ديوانه ص 57 ، والدرر 1 / 75 ، ولسان العرب 4 / 9 ، مادة ( أثر ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 536 ، والخصائص ص 536 ، انظر المعجم المفصل 1 / 451 .