جلال الدين السيوطي

176

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

في حقائقها واقع بخلاف العدد ، فإن حقائقه لا تختلف ، ونعني : بالاختلاف أن الرطل والقدح مثلا يختلف باختلاف المواضع . الخامسة : مذهب الجمهور أن أسماء الأيام أعلام توهمت فيها الصفة فدخلت عليها ( أل ) التي للمح كالحارث والعباس ، ثم غلبت فصارت كالدبران فالسبت مشتق من معنى القطع ، والجمعة من الاجتماع ، وباقيها من الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس ، وخالف المبرد فقال : إنها غير أعلام ، ولا ماتها للتعريف فإذا زالت صارت نكرات . السادسة : كنت العرب عن علم المذكر العاقل نحو : زيد بفلان ، وعن كنيته بأبي فلان أو ابن فلان ، وعن علم المؤنث العاقل نحو : هند بفلانة ، وعن كنيتها بأم فلان أو أم فلانة ، وفلان وفلانة علمان ، لا يثنيان ولا يجمعان ، وأمرهما غريب في لحاق التاء للمؤنث وهو علم ، وإنما تلحق للفرق بين الصفات ، والدليل على أنه علم منع مؤنثه من الصرف في قوله : « 195 » - فلانة أضحت خلّة لفلان وكنوا عن علم ما لا يعقل بالفلان في المذكر والفلانة في المؤنث فزادوا ( أل ) فرقا بين العاقل وغيره ، وفي " تهذيب الأسماء واللغات " للنووي : أنه وقع في الحديث بغير لام فيما لا يعقل أخرجه ابن حبان والبيهقي وأبو يعلى عن ابن عباس قال : ماتت شاة لسودة ، فقالت : يا رسول الله ، ماتت فلانة ، تعني : الشاة . . » « 1 » الحديث . وكنوا عن اسم جنس غير العلم ب : ( هن ) في المذكر ، و ( هنة ) بفتح النون ، و ( هنت ) بسكونها في المؤنث ، ولا يكنى به عن علم عاقل أو غيره كأسامة ، قاله الشلوبين والخضراوي وابن مالك وغيرهم ، وقال أبو عمرو : يكنى به عن علم ما لا يعقل ، وقال بعضهم : يكنى به عن علم العاقل أيضا كقوله : « 196 » - الله أعطاك فضلا من عطيّته * على هن وهن فيما مضى وهن

--> ( 195 ) - ذكر في نسخة العلمية بدون شرح . ( 196 ) - البيت من البسيط ، وهو لابن هرمة في ديوانه ص 223 ، والخزانة 7 / 263 ، 264 ، 265 ، ومجالس ثعلب ص 26 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1034 . ( 1 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده 4 / 222 ( 2334 ) ، وابن حبان في صحيحه 4 / 98 ( 1281 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 18 ( 57 ) .