جلال الدين السيوطي

152

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

الثانية عشرة : أن يلي اللام الفارقة كقوله : « 163 » - إن وجدت الصّديق حقّا لإيّا * ك فمرني فلن أزال مطيعا الثالثة عشرة : أن ينصبه عامل في مضمر قبله غير مرفوع إن اتحدا رتبة نحو : علمتني إياي وعلمتك إياك وعلمته إياه ، بخلاف ما لو كان الضمير الأول مرفوعا كالتاء من علمتني ، فإنه لا يجوز فصل الياء بعدها ، وأما إذا لم يتحدا بأن كان أحدهما لمتكلم أو لمخاطب أو لغائب ، والآخر لغيره ، فإن الفصل حينئذ لا يتعين ، بل يجوز الوصل والفصل نحو : الدرهم أعطيتكه وأعطيتك إياه ، نعم قد يتحدان في الرتبة ولا يتعين الفصل ، وذلك إذا كان لغائب ، واختلف لفظهما حكى الكسائي هم أحسن الناس وجوها وأنضرهموها ، وقال الشاعر : « 164 » - بوجهك في الإحسان بسط وبهجة * أنالهماه قفو أكرم والد ومع ذلك فالفصل أكثر وأحسن ، فإن لم يختلف اللفظان تعين الفصل وإذا اجتمع ضميران فأكثر متصلة فإن اختلفت الرتبة وجب غالبا تقديم الأخص ، فيقدم المتكلم ثم المخاطب ثم الغائب نحو : الدرهم أعطيتكه ، فإن أخر الأخص تعين الفصل نحو : الدرهم أعطيته إياك ، وندر قول عثمان : « أراهمني الباطل شيطانا » « 1 » ، والقياس : أرانيه . وذهب المبرد وكثير من القدماء إلى أن الفصل مع التأخير أحسن لا واجب ، وأن الاتصال أيضا جائز نحو : أعطيتهوك . وذهب الفراء إلى تعين الانفصال إلا أن يكون ضمير مثنى أو ضمير جماعة ذكور فيجوز إذ ذاك الاتصال ، والانفصال أحسن نحو : الدرهمان أعيطتهماك والغلمان أعطيتهموك ، ووافق الكسائي والفراء ، وزاد جواز الاتصال إذا كان الأول ضمير جماعة الإناث نحو : الدراهم أعطيتهنكن وإذا كان الفعل يتعدى لاثنين ليس ثانيهما خبرا في

--> ( 163 ) - البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في المقاصد النحوية 1 / 301 ، وشرح التصريح 1 / 105 ، انظر المعجم المفصل 1 / 512 . ( 164 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 105 ، وتخليص الشواهد ص 97 ، وتذكرة النحاة ص 50 ، وشرح الأشموني 1 / 54 ، وشرح التصريح 1 / 109 ، والمقاصد النحوية 1 / 342 ، انظر المعجم المفصل 1 / 268 . ( 1 ) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث 2 / 78 .