جلال الدين السيوطي

123

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

[ القصص : 48 ] ، وفي الصحيح : « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا » « 1 » ، وقال الشاعر : « 108 » - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذّكي ولا يقاس على شيء من ذلك في الاختيار ، والأصل في هذه النون السكون ، وإنما حركت لالتقاء الساكنين فكسرت بعد الألف على أصله وفتحت بعد الواو والياء طلبا للخفة ؛ لاستثقال الكسر بعدها ، وقيل : تشبيها للأول بالمثنى ، والثاني بالجمع ، وقد تفتح بعد الألف أيضا قرئ : أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [ الأحقاف : 17 ] بفتح النون ، وقد تضم معها أيضا ذكره ابن فلاح في مغنيه ، واستدل بما قرئ شاذا : طَعامٌ تُرْزَقانِهِ [ يوسف : 37 ] بضم النون ، وإذا اجتمعت مع نون الوقاية جاز الفك نحو : أَ تَعِدانِنِي [ الأحقاف : 17 ] ، والإدغام ، والحذف ، وقرئ بهما : أَ تُحاجُّونِّي [ الأنعام : 80 ] . واختلف في المحذوف حينئذ فمذهب سيبويه أنها نون الرفع ، ورجحه ابن مالك ؛ لأنها قد تحذف بلا سبب ولم يعهد ذلك في نون الوقاية ، وحذف ما عهد حذفه أولى ، ولأنها نائبة عن الضمة وقد عهد حذفها تخفيفا في نحو : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 67 ] ، وَما يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] في قراءة من يسكن ، ولأنها جزء كلمة ونون الوقاية كلمة ، وحذف الجزء أسهل ، ولأنه لا يحتاج إلى حذف آخر للجازم والناصب ، ولا تغيير ثان بكسرها بعد الواو والياء ، ولو كان المحذوف نون الوقاية لاحتيج إلى الأمرين . وذهب أكثر المتأخرين إلى أن المحذوف نون الوقاية وعليه الأخفش الأوسط والصغير والمبرد وأبو علي وابن جني ؛ لأنها لا تدل على إعراب فكانت أولى بالحذف ، ولأنها إنما جيء بها لتقي الفعل من الكسر وقد أمكن ذلك بنون الرفع فكان حذفها أولى ، ولأنها دخلت لغير عامل ونون الرفع دخلت لعامل ، فلو كانت المحذوفة لزم وجود مؤثر بلا أثر مع إمكانه المقدر كالموجود .

--> ( 108 ) - الرجز بلا نسبة في اللسان ، مادة ( دلك - ردم ) ، والأشباه والنظائر 1 / 82 ، 3 / 95 ، والخزانة 8 / 339 ، 340 ، 425 ، والخصائص 1 / 388 ، ورصف المباني ص 361 ، وشرح التصريح 1 / 111 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1224 . ( 1 ) أخرجه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ( 54 ) ، والترمذي ، كتاب الاستئذان والآداب ، باب ما جاء في إفشاء السلام ( 2688 ) ، وأبو داود ، كتاب الأدب ، باب في إفشاء السلام ( 5193 ) ، وابن ماجة ، كتاب المقدمة ، باب في الإيمان ( 68 ) .