عزيزة فوال بابتي

747

المعجم المفصل في النحو العربي

مجمل فهو العطف الذّكري ، كقوله تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ « 1 » وكقوله تعالى : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً « 2 » وكقوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي « 3 » أو عطف لمجرّد المشاركة في الحكم بحيث يصحّ أن تحل « الواو » محلّها ، كقول الشاعر : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها * لما نسجتها من جنوب وشمأل فالفاء في هذين البيتين تفيد التّرتيب في دخول الأماكن واحدا بعد واحد . ويرى الفرّاء أنها لا تفيد الترتيب مطلقا ، مستدلّا على ذلك بقوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ « 4 » فالبأس في الوجود قبل الإهلاك . وردّ عليه القول بأن اللّه أراد إهلاكها فجاءها البأس . . وكقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 5 » والمعنى : إذا أردتم أن تقوموا إلى الصّلاة فاغسلوا . . . وقيل يجوز أن يكون العطف في الآية الكريمة من باب عطف المفصّل على مجمل . 2 - التّعقيب أي : يكون كل شيء بحسبه مثل : « أزهرت الأشجار فأثمرت » فالأثمار على الشجر تعقب تفتح الأزهار عليها . 3 - السّببيّة وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة . فمن عطف الجملة قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « * 1 » ومن عطف الصّفة ، قوله تعالى : لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ « * 2 » وقد تأتي في العطف فيهما لمجرّد التّرتيب دون التّعقيب ولا السّببيّة ، كقوله تعالى : لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « * 3 » . ملاحظات 1 - إن عطفت « الفاء » مفردا غير صفة ، لا تدل على السببيّة ، مثل : « جاء زيد فخليل » وإن عطفت جملة أو صفة ، دلت على السببيّة غالبا ، كقوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ « * 1 » . . فقال الزّمخشري : فإن قلت : ما حكم « الفاء » إذا جاءت عاطفة في الصفات ؟ قلت : إمّا أن تدل على ترتب معناها في الوجود كقوله : يا لهف زيّابة للحارث ال * صابح فالغانم فالآيب كأنّه قال : الذي صبح فغنم فآب . وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك : خذ الأكمل فالأفضل ، واعمل الحسن فالأجمل . وإمّا على ترتّب موصوفها في ذلك ، كقولك : « رحم اللّه المحلّقين فالمقصّرين » . 2 - وتعطف الفاء جملة فعليّة على جملة فعليّة مثل : « كسر الولد الإبريق فضربه أبوه » أو جملة اسمية على جملة فعليّة ، مثل : « كسر الولد الإبريق فضاربه أبوه » أو جملة فعليّة على جملة اسمية ، مثل : « قائم الولد فضربه أبوه » أو جملة

--> ( 1 ) من الآية 36 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 153 من سورة النساء . ( 3 ) من الآية 45 من سورة هود . ( 4 ) من الآية 4 من سورة الأعراف . ( 5 ) من الآية 6 من سورة المائدة . ( * 1 ) من الآية 15 من سورة القصص . ( * 2 ) من الآيات 52 - 54 من سورة الواقعة . ( * 3 ) من الآية 22 من سورة ق .