عزيزة فوال بابتي

8

المعجم المفصل في النحو العربي

والأصل : لوّى ، لكنّه همزها فقال : لوّأ ، ومنه القول : « كمشترىء بالحمد ما لا يضيره » حيث همز كلمة « كمشترىء » والأصل « كمشتري » . ومنهم من يحذفها في الرّفع والجرّ إذا كانت ظرفا وقبلها ساكن ويثبتها في النّصب ، ومنهم من يثبتها في الحالات الثلاث ، أمّا إذا كانت الهمزة متوسّطة فهي مثبتة دائما . كتابتها : اختلف النحاة في كتابة الهمزة . فمنهم من يرى كتابتها بحسب حركة ما قبلها ، ومنهم من يرى كتابتها بحسب حركتها ، ومنهم من يقول بأن الخط ينوب عن اللسان ، ولذلك يجب أن نترجم بالخط ما نطق به اللسان . واختلف النّحويّون أيضا في كتابة الهمزتين المجتمعتين في معنيين ، فنطقوا قوله تعالى : أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » بتحقيق الهمزتين وقرأ سواهم : « آنذرتهم » بالهمزة الممدودة ، وكذلك قرأوا قوله تعالى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ « 2 » وكذلك نطقوا في كل ما أشبه ذلك من قوله تعالى ، وهي لغة سائرة من العرب ، وكقول الشاعر : تطاللت فاستشرفته فعرفته * فقلت له : أنت زيد الأرانب ومثل : خرق إذا ما القوم أجروا فكاهة * تذكّر ايّاه يعنون أم قردا ومنهم من يخفّف الثّانية لاجتماع النّاس على بدل الثّانية في قولهم « آدم » ، « آخر » ، لأن الأصل : « أأدم » ، و « أأخر » . وإذا اجتمعت همزتان مكسورتان مثل : على البغاء إن أردن تحصّنا أو مضمومتان ، مثل : « أولياء » ، « أولئك » فتخفف الثّانية ، فتلفظ ، « على البغاء أن أردن تحصّنا » فتكون الأولى في « البغاء » بين « الهمزة » و « الياء » مكسورة وتلفظ « أولياء أولئك » ، الهمزة الأولى بين « الواو » و « الهمزة » مضمومة . تحقيق الهمزة وتخفيفها وتحويلها : من العرب من يجري على الهمزة التّحقيق والتّخفيف ، والتّحويل ، والحذف ، ولكلّ من هذه الأمور أحكام وأمثلة خاصة منها : أولا : تحقيق الهمزة هو أن تعطي الهمزة حقّها من الإشباع ، يقول أبو زيد الأنصاري : « إذا أردت أن تعرف إشباع الهمزة فاجعل العين في موضعها » فتقول : « قد خبأت لك » بوزن قد خبعت لك ، وتقول : « قرأت » بوزن « قرعت » و « أنا أخبأ » بوزن : « أنا أخبع » و « أنا أقرأ » بوزن : « أنا أقرع » وتقول : « يلؤم » بوزن : « يلقم » للرجل البخيل . وتقول : « أسد يزئر » مثل « يزعر » ومن التّحقيق القول : يا زيد من أنت ؟ مثل : « من عنت » ومن التّحقيق قول بعض العرب : « هذه دأبة » بهمز الألف في دابّة ، و « هذه امرأة شأبة » في همز « شابّة » وذلك عند ثقل إسكان حرفين وإن كان الثاني متحرّكا ومثل : يا عجبا ! لقد رأيت عجبا * حمار قبّان يسوق أرنبا وأمّها خاطمها أن تذهبا فوقف على الألف مع النّبر . ثانيا : وتخفيف الهمزة هو عدم إعطاء الهمزة حقّها من الإعراب والإشباع ، وتصرف في وجوه العربية بمنزلة سائر الحروف التي تحرّك ، فتقول : « خبأت » و « قرأت » في « خبأت » و « قرأت » فتجعل الهمزة « ألفا » ساكنة على سكونها في التّحقيق إذا

--> ( 1 ) من الآية 6 من سورة البقرة . ( 2 ) من الآية 116 من سورة المائدة .