عزيزة فوال بابتي
9
المعجم المفصل في النحو العربي
كان ما قبلها مفتوحا ، والهمزة كسائر الحروف التي تحرّك ، فتقول : « لن يخبإ الرجل » و « لم يقرأ القرآن » فتكسر الهمزة في « يخبإ » و « يقرأ » لأن ما بعدها ساكن فكأنّك تقول : « لم يخبيرّ جل ، ولم يقر يلقرآن » وتقول : « هو يخبو » و « هو يقرو » فتجعلها « واوا » مضمومة في الدّرج ، كما تجعلها « ألفا » في الوقفة غير أنك تهيّئها للضمّة من غير أن تظهر ضمّتها فتقول : ما أخبأه وأقرأه فتحرك الألف بالفتح لبقية ما فيها من الهمزة . ومن التّخفيف قولك في « يلؤم » : « يلم » وفي « يزئر » : « يزر » فتكون قد طرحت الهمزة وحرّكت ما قبلها بحركتها على الضّمّ في « يلم » والكسر في « يزر » إذا كان ما قبلها ساكنا . ومن التّخفيف قولك في « يا زيد من أنت » : « من نت » كأنك تلفظ : « مننت » فتسقط الهمزة من « أنت » وتحرك ما قبلها بحركتها . ولا يجوز أن تدغم الحرفين المثلين لأن أوّلهما متحرّك . أما في قولك : « من أنا » فتلفظ « من نا » أو « منّا » بإدغام المثلين لأن أوّلهما ساكن . ومثله التّخفيف في قوله تعالى : و لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي « 1 » فخففت الهمزة من « لكن أنا » فتلفظ « لكن نا » كما تلفظ « لكننا » ثم أسكنت النّون الأولى بعد التّخفيف فتلفظ « لكننا » لكنّا . ومن التّخفيف قول بعض العرب : « الأسد يزير » بجعل الهمزة « ياء » ونقل حركتها إلى الساكن قبلها ؛ وكذلك في قولك للرجل : « سل » بدلا من « اسأل » فتحذف الهمزة وتنقل حركتها إلى ما قبلها ثم تحذف همزة الوصل التي يؤتى بها لتسهيل النّطق بالسّاكن ، وإذا تحرّك ما بعدها فلا حاجة إليها فتصير سأل . وكقول الشاعر : وأنت يا با مسلم وفيتا والأصل : « يا أبا مسلم » فحذفت الهمزة رغم أنها أصليّة : كما تحذف من « لا أبا لك » فتصير : لا با لك . ومن التّخفيف قولك في « هذا غطاء ، وكساء ، وخباء » : « هذا غطاو ، وكساو وخباو » ، فتجعل الهمزة « واوا » لأنها مضمومة ، وبالتّثنية تقول : « هذان غطاأن ، وكساأن ، وخباأن » بتحريك الألف بغير إشباع لأن فيها بقية من الهمزة وقبلها ساكن . ثالثا : التّحويل في الهمزة هو جعلها « واوا » أو « ياء » فتقول في « خبأت » : « خبّيت » الكتاب فهو « مخبّى » ، وهو « يخباه » ، وتقول : « رفوت الثوب رفوا » بتحويل الهمزة « واوا » وتقول : « لم يخبّ عني شيئا » بدلا من « لم يخبّىء » بإسقاط الهمزة لأنها متطرّفة وفي موضع « اللّام » وبإبقاء ما قبلها على حاله متحرّكا . وتقول في « هذا فضاء » : هذا فضاو لأن « الواو » أخف من « الياء » وفي التّثنية تقول : « فضاوان » . وتقول في تحويل : « توضأت » : توضّيت بتحويل الهمزة إلى « ياء » . انتماؤها : الهمزة حرف لا يوصف بالهمس ولا بالجهر . فالحرف المجهور هو الذي يلزم موضعه إلى انقضاء حروفه وحبس النّفس أن يجري معه ، ولم يخالطه شيء يغيّره وعدد المجهور من الحروف تسعة عشر حرفا هي : « الألف » ، « العين » « الغين » ، « القاف » ، « الجيم » ، « الباء » ، « الضّاد » ، « اللّام » ، « النّون » ، « الرّاء » ، « الطّاء » ، « الدّال » ، « الزّاي » ، « الظّاء » ، « الذّال » ، « الميم » ، « الواو » ، « الياء » وقد تنتمي الهمزة إليها . والمهموس هو حرف مخرجه دون المجهور ، وجرى معه النّفس ، وهو دون المجهور في رفع
--> ( 1 ) من الآية 38 من سورة الكهف .