ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
86
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فما زلت في ليلين شعر وظلمة * وشمسين من خمر ووجه حبيب " 1 " ويخرج عن التوشيع بقوله ثانيهما معطوف على الأول مثل قولنا : يشيب ابن آدم ويشب فيه خصلتان : أحدهما الحرص ، وطول الأمل . [ وإما بذكر الخاص بعد العام ] إن اللايق جعله منه فتأمل . ( وأما بذكر الخاص بعد العام ) هذا بظاهره يصدق على التوشيع ، وباب نعم ودفعه أن يراد بالعام ما يندرج الخاص فيه بحكمه لا مجرد ما يكون الخاص فردا منه فلا يرد الخاص الذي هو صفة أو بدل من العام . قال الشارح المحقق : يعني بذكره بعد أن يكون معطوفا عليه ، فلو قال : وأما بعطف الخاص على العام لكان أوضح وفيه نظر ؛ لأن قوله تعالى : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ " 2 " من قبيل ذكر الخاص بعد العام بلا شبهة مع أن جبريل وميكال عطفان على لله على ما هو الأصح ، فلا يصح أن يقال : وأما بعطف الخاص على العام ، ويستفاد من الكشاف في تفسير قوله تعالى : إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ " 3 " أن الخاص المذكور بعده لا يجب أن يكون مندرجا تحته بحكمه ، بل لو ميّز عن العام وأخرج عنه مع مشاركته لما قصد بالعام في حكمه يكون من هذا القسم حيث قال : فإن قلت : لم أخر الشمس والقمر ؟ ، قلت : أخرهما ليعطفهما على الكوكب على طريق الاختصاص بيانا بفضلهما واستدادهما بالمزية على غيرهما من الطوالع كما أخر جبريل وميكال من الملائكة ثم عطفهما عليها كذلك ، هذا كلامه ، وحينئذ لا يتم ما وجهنا به كلام المتن ( للتنبيه على فضله ) أي : على مزية الخاص ( حتى كأنه ليس من جنسه ) أي : من جنس العام ( تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ) يعني لما امتاز عن سائر أفراد العام بما له من الأوصاف الفاضلة ، جعل كأنه شيء آخر مغاير للعام مباين له ، ولا يشمله العام ومما لا يبعد عن الاعتبار أن يعطف الخاص على العام تنبيها على
--> ( 1 ) البيتان لعبد اللّه بن المعتز ، وهما في الإيضاح : 190 . ( 2 ) البقرة : 98 . ( 3 ) يوسف : 4 .