ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
87
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
كمال نقصانه حتى كأنه ليس من جنسه تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات ( نحو : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى " 1 " أي : الفضلى من غيره من الصلوات من قولهم للأفضل الأوسط . قال الشارح : هي صلاة العصر ، على قول الأكثرين . وفي القاموس : الصلاة الوسطى المذكورة في التنزيل : الصبح أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الوتر أو الفطر أو الأضحى أو الضحى أو الجماعة أو جميع الصلوات المفروضة ، أو الصبح والعصر معا ، أو صلاة غير معينة ، أو العشاء والصبح معا ، أو صلاة الخوف ، أو صلاة الجمعة في يومها ، وفي سائر الأيام الظهر أو المتوسط بين الطول والقصر أو كل من الخمس ؛ لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين . قال ابن سيده : من قال هي غير صلاة الجمعة فقد أخطأ إلا أن بقوله براوية مسندة إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قيل : لا يريد عليه " شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر " " 2 " ؛ لأنه ليس المراد بها في الحديث المذكور في التنزيل ، هذا وينبغي أن يعلم على أنه تفسير الوسطى بالمتوسط بين الطول والقصر أو بصلاة الخوف لا إطناب ؛ لأن المقصود الأمر بالمحافظة على الصلاة والمحافظة على وضعها ، ومنه قوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ " 3 " [ وإما بالتكرير ] ( وإما بالتكرير لنكتة ) ليكون إطنابا لا تطويلا ؛ ولهذا قيد كلما ذكر إطنابا بنكات إلا أنه أجمل هنا النكتة ؛ لأنه عرف سابقا نكات التأكيد إلا أنه قد تكون فيه النكتة غير ما سبق منه التنبيه على ما ينفي التهمة ، كما قال تعالى : وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ " 4 " فإن في تكرار " يا قَوْمِ " التنبيه على مزيد الشفقة ودفع تهمة عدم الشفقة .
--> ( 1 ) البقرة : 238 . ( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث علي رضي اللّه عنه . ( 3 ) آل عمران : 104 . ( 4 ) غافر : 38 .