ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

64

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( والبناء على أمر عرفي ) " 1 " أن يتعارف بين أهل العرف في أداء المقاصد من غير رعاية بلاغة ومزية ( وهو متعارف الأوساط ) الذين يكتفون بأداء أصل المعاني على ما ينبغي ( أي : كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعاني ) وربما يشتمل متعارفهم على الحذف ، ومع ذلك لا يسمى اختصارا وإيجازا ؛ لأنه متعارفهم ، فإن عرفهم في طلب الإقبال : " يا زيد " وهو مشتمل على الحذف وفي التحذير " إياك والأسد " وامرأ ونفسه وحمدا وسقيا . ( وهو لا يحمد في باب البلاغة ) من الأوساط كذا ظاهر عبارة " المفتاح " ، ولا يحمد أيضا من البليغ معه ، لأنه لا يقصد معهم بكلامه مزية سوى التجريد عن المزايا ، وبذلك يرتقي عن أصوات الحيوانات . ( ولا يذم ) أيضا لا منهم ، ولا من البليغ معهم . وأما المتكلم بمتعارفهم إذا عرى عن المزية فلا يحمد من البليغ معهم ، ويذم منه مع البليغ ، وإذا اشتمل على المزايا التي هم غافلون عنها كما في إياك والأسد فمعهم لا يحمد من البليغ ولا يذم ، ومن البليغ يحمد ؛ لأن البليغ قصد به مزايا يتعلق بالإيجازات التي فيها . ( فالإيجاز أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ) الأولى من المتعارف لأنّ المتعارف هو العبارة ( والإطناب أداؤه بأكثر منها ) . ثم قال في آخر الباب : الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه أي : المرجع في معرفته ( تارة إلى ما سبق ) أي : كونه أقل من عبارة المتعارف ، وهذا التفسير أنسب من تفسير الشارح ؛ حيث قال : أي إلى كون عبارة المتعارف أكثر منه ، لأن المطابق لما سبق ما ذكرناه إلا أن الشارح راعى المناسبة بقوله ( وأخرى إلى كون المقام أي : ظاهر المقام خليقا بأبسط مما ذكر ) أي : مما ذكر في المقام فللاختصار معنيان كونه أقل من عبارة المتعارف ، وكونه أقل مما يقتضيه ظاهر المقام هل الإيجاز كذلك ؟ لم يعلم من كلام المفتاح صريحا ، نعم يفهم من قوله في ذكر أمثلة الإيجاز ، ومن أمثلة الاختصار أنه لا يفرق بينهما ، بل المتبادر من قوله

--> ( 1 ) أي وإلا بالبناء على شيء عرفي وهو ما يعرفه أهل العرف في الجملة ، لأن هذا أقرب شيء يرجع إليه فيه في مثل ذلك .