ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
65
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ثم الاختصار لكونه من الأمور النسبية في مقام تحقيق الإيجاز أنه لا يفرق بين العبارتين . ( وفيه نظر ) قد يقصر نظر المصنف ، وفات عنه أمران ظاهران : أحدهما : أنهم جعلوا نحو : نعم الرجل زيد من الإطناب ، ولا عبارة للأوساط غيره . وثانيهما : أنه لم يحفظ تعريف الإيجاز عن دخول الإخلال . وتعريف الإطناب عن الحشو والتطويل ؛ ( لأن كون الشيء أمرا نسبيا لا يقتضي تعسر تحقيق معناه ) لأن كثيرا من النسبيات يعرف تعريفات جامعة مانعة ، وقد عرفت أن مراد السكاكي بتعسر التحقيق تعسر تحقيق مقدار الإيجاز والإطناب لا تعسر تعيين مفهوميهما . قال الشارح : كيف وقد تبين مفهوماهما في كلام السكاكي ، وفيه أنه تبين بالبناء على أمر عرفي على طبق دعواه أنه لا يتيسر إلا بالبناء عليه ، ( ثم البناء على المتعارف والبسط الموصوف رد إلى الجهالة ) . وأجاب عنه الشارح بأن عرف الأوساط معلوم للبليغ وغيره ، فتعيين الإيجاز والإطناب به نافع للكل ، وأما البناء على البسط الموصوف فإنما ينفع البليغ ؛ لأنهم يعرفون أن كل مقام يقتضي أي مقدار من البسط وفيه بحث ؛ لأنّ متعارف أوساط العرب لا يتيسر للعجم ، فالتعريف لا ينفع إلا بمتتبع لغة العرب ، والتضيف عام لكل محصل فهو رد إلى الجهالة لكثير من المخاطبين ، وأن البليغ لا يحتاج إلى علم المعاني ، فتعريفات الفن لطالبي البلاغة ، لا للبلغاء فالتعريف لما يخص معرفته بالبلغاء رد إلى الجهالة ، نعم إنما ينفع التعريف ؛ لأن معرفة ما سبق في الأبواب السابقة يكفل من معرفة المقامات ما يكفي في معرفة البسط اللائق بالمقام . ( والأقرب ) إلى الصواب وإلى الفهم ( أن يقال : المقبول من طرق التعبير عن المراد ) " 1 " احتراز عن غير المقبول من الإخلال والتطويل والحشو تأدية أصله ،
--> ( 1 ) إضافة أصل إلى المراد بيانية ، وأصل المراد هو المعنى الأول الذي يقصد المتكلم به إفادته للمخاطب ولا يتغير بتغير العبارات ، واعتبار الخصوصيات . بغية الإيضاح ص 112 .