ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
59
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المقارنة بحكم الاستمرار لا على حصول صفة غير ثابتة . أما المثبت فللثبات ، وأما المنفي فلعدم الحصول ، وإنما لم يكتف بقوله : ( وأن دخولها أولى ) لاختصاص جواز الترك بتعليل ( لعدم دلالتها ) أي : الاسمية على عدم الثبوت ، هذا علة جواز الترك ومدار الأولوية على قوله : ( مع ظهور الاستيناف فيها ) فالأولى الاكتفاء به ، ووجه ظهور الاستيناف فيها دون الفعلية أن الفعلية قريب من الصفة فكونها حالا أقرب من الاسمية . ( فحسن زيادة رابطة نحو : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ " 1 " في الشرح أي وأنتم من أهل المعرفة أو وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت . هذا ونحن نقول واللّه أعلم : وأنتم تعلمون التفاوت بينكم وبينها فهل تعدلون من اللّه تعالى إلى من دونكم في الرضى أن الجملة المصدرة بليس في حكم الاسمية ؛ لأن ليس في معنى النفي بخلاف ما كان وما يكون . ( وقال عبد القاهر " 2 " : إن كان المبتدأ ) في الجملة الاسمية ( ضمير ذي الحال وجبت الواو ) سواء كان الخبر فعلا أو اسما كما أشار إليه بقوله ( نحو : جاء زيد وهو يسرع أو وهو مسرع ) ونسبه الرضي إلى الأندلسي ، وقال : وجه الوجوب أنه لا يزيد على الحال المفردة بحسب المآل فنبه بالواو ، على أن القصد إلى الجملة لا إلى المفرد بالتأويل كما يدعو إليه مساواته بالمفرد . وقال الشيخ : وذلك لأن الجملة أي : الحالية لا يترك فيها الواو حتى يدخل في صلة العامل ، أي : عامل الحال ، وينضم إليه في الإثبات ويقدر بتقدير المفرد في أن لا تستأنف بها الإثبات ، فترك الواو في : جاء زيد يسرع بجعله في قوة مسرعا في عدم القصد إلى الإثبات فيه ، وهذا مما يمتنع في : جاء زيد وهو يسرع ، أو وهو مسرع لأنك إذا أعدت ذكر زيد وجبت بضميره المنفصل المرفوع كان بمنزلة إعادة اسمه صريحا في أنك لا تجد سبيلا إلى أن يدخل " يسرع " في صلة المجيء وتضمه إليه في الإثبات من غير استيناف إثبات ؛ لأن ذكره لا يكون حتى يقصد استيناف الخبر عنه بأنه يسرع ، وإلا لكنت تركت المبتدأ بمضيقه ، وجعلته لغوا في
--> ( 1 ) البقرة : 22 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ص : 133 .