ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
60
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
البين وجرى مجرى أن تقول : جاءني زيد وعمرو يسرع بإيراد جملة مخالفة للأولى في المسند إليه والمسند ، ثم تزعم أنك لم تستأنف كلاما ولم تبتديء للسرعة إثباتا . وعلى هذا فالأصل والقياس أن لا تجيء الجملة الاسمية إلا مع الواو ، وما جاء بدونه فسبيله سبيل الشيء الخارج عن القياس والأصل بضرب من التأويل ونوع من التشبيه ؛ وذلك لأن معنى كلمته : فوه إلى في مشافها ، وجاء زيد حاضراه الجود والكرم بمنزلة حاضره الجود والكرم بسبب تقديم الخبر ، أي : حاضرا عنده الجود والكرم ، ويجوز أن يكون جميع ذلك على إرادة الواو كما جاء الماضي على إرادة " قد " . هذا كلامه مع أدنى توضيح ، فاستفاد منه الشارح أن الجملة الاسمية مطلقا يجب فيها الواو ، والوجوب في جملة مبتدأها اسم صريح آكد ، حيث جعلت مشبها بها ، وأن الجملة الاسمية مطلقا لا يترك فيها الواو إلا بالتأويل بالمفرد ، وقال : وافقه الكشاف على ذلك ، وتبعه السيد السند ، وجعل نقل المصنف مختلّا في تخصيص وجوب الواو بالضمير . وقال السيد : الحق أن الظاهر الموضوع موضع المضمر في حكمه فلا تفاوت بين جاء زيد وهو يسرع أو وزيد يسرع . أقول : لو لم يكن الحكم مختصّا بالضمير لم يكن لتخصيص الحكم بالضمير معنى فالحكم على خصوص الضمير من الشيخ ينبيء عن تخصيصه به . وأما تشبيه الضمير في استيناف الحكم بالظاهر فلأن الاستئناف فيه أظهر ؛ لأنه جعل السابق مقطوع النظر حيث لم يذكر مقتضاه من الضمير ، وأيضا استئناف الحكم في : جاء زيد وعمرو يسرع أظهر من وهو يسرع ؛ فلذا جعل مشبها به له في استيناف القصد إلى الإثبات ، لكنه أبعد مما جعل فيه المبتدأ اسما ظاهرا عن التأويل بالمفردة ؛ إذ عند عدم القصد إلى الاستيناف لا وجه لذكر الضمير في نحو : جاء زيد وهو يسرع ، دون الاكتفاء بقوله : يسرع ، ولذكر الظاهر وجه ، ولو كان في موضع الضمير ؛ لأن إليه داعيا لا محالة فلا مجال لعدم قصد الاستيناف في المبتدأ الضمير فلا بد من الواو وللربط بخلاف المبتدأ الظاهر .