ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

58

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الأصل استمراره ) أي : استمرار الانتفاء لاستمرار الانتفاء المتقدم كما يستفاد من الشرح ؛ لأن تحقيقه يؤدي إلى أن الأصل استمرار النفي مطلقا ( فيحصل به ) أي : بأن الأصل استمراره كما في الشرح لا باستمراره ليعم " لما " ؛ ( لأنه مخصوص بغير لما ) بقرينة قوله : الدلالة عليها عند الإطلاق ؛ لأنه عند عدم التقييد بما يخرجه عن الاستمرار ينصرف إليه . والفرق بين " لما " و " لم " كما بين لا لنفي الجنس ولا بمعنى ليس ، في أن الأول نص في الاستغراق فلا يمكن تخصيصه ، فلا يقال لا رجل ، بل رجلان ، والثاني ظاهر فيه ويجامع الإثبات في البعض ، فكذا لا يصح لما يضرب زيد أمس ، بل ضرب الآن ، ويصح لم يضرب أمس ، بل ضرب الآن بخلاف المثبت فإن وضع الفعل على إفادة التجدد من غير أن يكون الأصل استمراره ، فإذا قلت : ضرب زيد لا يستفاد منه إلا الضرب في جزء من أجزاء الزمان الماضي . ( وتحقيقه ) أي : تحقيق أن الأصل استمرار النفي ( أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب ) أي : إلى وجود سبب إذ سببه عدم السبب ، وإلا فلا بد للممكن من سبب سواء فيه وجوده وعدمه ؛ إذ ما لا يفتقر عدمه إلى سبب هو الممتنع لذاته . ( بخلاف استمرار الوجود ) . قال الشارح : ولكون الأصل استمرار العدم دون الوجود كان النهي موجبا للتكرار دون الأمر ، وكأنّ نفي النفي داوم الإثبات كما فيما زال وأخواتها ، وأورد عليه أن نفي النفي دوام النفي ، ونفي الدوام لا يقتضي الثبوت دائما ، فداوم الإثبات في ما زال لا بد له من مقتض سوى ورود النفي ، وجوابه أن النفي حين ورود النفي عليه خارج عن أصله ؛ لأنه لو استمر لم يرد النفي عليه ، والنفي الوارد على أصله فنفي النفي داوم العدم لنفي في الجملة فيفيد دوام الثبوت . وقيل : نزل النفي المدخول منزلة الثبوت ليكون النفي والثبوت في طرفي يقتضي ( وأما الثاني فلكونه منفيّا ) وفيه ما عرفته غير مرة ( وإن كانت ) الجملة اسمية ( فالمشهور جواز تركها لعكس ما مر في الماضي المثبت ) أي للدلالة على