ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

516

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

على معناه الأصلي ، وما انتقل فيه عن معناه الأصلي إلى معنى آخر ، ولا يبعد أن يشترط فيما إذا نقل من معناه الأصلي إلى معنى آخر أن يكون المعنى الثاني أبلغ من الأول ، إذ لو كان دونه لكان مذموما ، ولو كان مثله لكان أبعد من الذم ، ولا يظهر اختصاص زيادة الحسن لزيادة على الأصل بالتضمين لجريانها معنى في الاقتباس ، وكأنهم لم يلتفتوا إليه ، إذ لا يتصور فيه زيادة على الأصل ، ولا يليق التفوه بالزيادة فيه ، إذ أصله القرآن والحديث . ( ولا يضر ) في التضمين ( التغيير اليسير ) لما قصد تضمينه قال المصنف في الإيضاح : ليدخل في معنى الكلام ولا يبعد أن يدفع ضرر التغيير داعي التقفية أيضا ، وكلاهما في قول بعضهم في يهودي به داء الثعلب : أقول لمعشر غلطوا وغصّوا * من الشّيخ الرّشيد وأنكروه هو ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى يضع العمامة تعرفوه " 1 " والبيت لسحيم بن وثيل بالمثلثة على فعيل ، وأصله مشهور فغير من التكلم إلى الغيبة ليدخل في المقصود ، ولينتظم التقفية ، والمعنى : غلطوا في حقه ونقصوا ووضعوا من قدره ، يقال : غص منه نقص ووضع من قدره ، وفيه تهكم قد زيف باستعمال الرشيد ، وفي التضمين نكتة وهي التعريض بداء الثعلب فيه ، وأنه غطى بعمامته داء الثعلب ، فإذا وضع العمامة يظهر ما خفي تحت العمامة . ( وربما سمى ) وفي استعمال ربما إشارة إلى قلة استعمال الاسم ( تضمين البيت فما زاد استعانة وتضمين المصراع فما دونه إيداعا ) لأن الشاعر الثاني قد أودع شعره شيئا من شعر الغير هو بالنسبة إلى شعره قليل مغلوب ، وهذا وإن كان لا يظهر في تضمين بيت واحد ، مصرفا فالكنه وجه التسمية ولا مشاحة فيه ، ( ورفوا ) لأنه جعل شعر الغير مطمئنا في صحبة شعره ، والرفو : جعل الغير مطمئنا . وقال الشارح : لأنه رفى خرق شعر الغير بشعره ، ونحن نقول : لأنه لما أخذه فقد خرق شعر الغير فرفاه بما ضمه إليه . ( وأما العقد فهو أن ينظم نثر ) وإن كان قرآنا أو حديثا لكن ( لا على طريق

--> ( 1 ) غضوا عنه : أغفلوه وأعرضوا عنه ، وأصله أغمضوا عيونهم عنه تفذذا . انظر : الإيضاح : 364 .