ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

517

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الاقتباس ) خرج به اقتباس القرآن والحديث ، وبقي عقدهما ، وهو النظم مع تغيير كثيرا ، ومع التنبيه على أنه من أحدهما ، أما عقد القرآن فكقول الشاعر : أنلني بالذي استقرضت خطّا * وأشهد معشرا قد شاهدوه فإنّ اللّه خلّاق البرايا * عنت لجلال هيبته الوجوه يقول إذا تداينتم بدين * إلى أجل مسمّى فاكتبوه " 1 " وأما عقد الحديث فكقول الإمام الشافعي المطلبي ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رضي اللّه عنه - عمدة الخبر عندنا كلمات * أربع قالهنّ خير البريّه اتّق المشتبهات وازهد ودع * ما ليس يعنيك واعملنّ بنيّه " 2 " عقد قوله - عليه السّلام - ( الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات ) " 3 " وقوله ( وازهد في الدنيا يحبك اللّه ) " 4 " وقوله عليه السّلام ( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) " 5 " وقوله ( إنما الأعمال بالنيات ) " 6 " وأراد بقوله : عندنا ، أئمة الحديث أو عند أهل العلم وأكد الأمر بالعمل بالنية من بين الأمور الأربعة تنبيها على أنه من بينها للوجوب ، وتأكيدا للرد على من يخالفه في وجوب النية في بعض الأعمال ، وأتى بالأمر مع أنه ليس لفظ الأمر إلا في الزهد لأن سوق الأحاديث يفيد الأمر والطلب استحسانا أو وجوبا ، وأحسن العقد أن يزيد بيانا على أصله ، ويجعله أوضح كما يشاهد في هذا العقد ، ولو قال : بالاقتباس لكان أحسن ، لأن ظاهر قوله : لا على طريق الاقتباس يخرج عقد غير القرآن والحديث من غير تنبيه ، فإنه على طريق الاقتباس لكنه ليس باقتباس ( كقوله ) أي قول أبي العتاهية :

--> ( 1 ) أنلني : أعطني . البرايا : الخلائق . الأبيات للحسين بن الحسين الواساني الدمشقي . والعقد في البيت من بعض الآية ( 282 ) من سورة البقرة انظر الإيضاح : ( 364 ) . ( 2 ) البيتان ينسبان للإمام الشافعي ، ولطاهر بن معود الأشبيلي . انظر الإيضاح : ( 365 ) . ( 3 ) صحيح أخرجه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير . ( 4 ) صحيح أخرجه ابن ماجة والطبراني عن سهل بن سعد . ( 5 ) أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب . ( 6 ) صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . وانظر صحيح الجامع ( 5911 ) .