ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

496

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ذكره فضل بيت ابن نباته لأن في بيت الآخر نهاية المبالغة في الشجاعة ، حيث لم يقدر الخصماء مع المواجهة على منع سمر القنا من أعينهم ، ودفع البيض عن حواجبهم ، وتكرر الطعن والضرب على الأعين والحواجب اللاتي هن أبعد من وقوع الضرب عليهن ، كيف في بيت ابن نباته استطراف في خلق الأعين والحواجب في الظهور على خلاف ما هو المعتاد ، وأنهم شاهدوا مهابتهم حين الفرار كما شاهدوا حين الإقدام أيضا . ( وإن كان ) الثاني ( دونه ) أي الأول لاختصاص الأول بفضيلة ترك التعليل لانسياق الذهن إليه من التعليل الأول وفيه ما عرفت ( فهو ) أي الأخذ أو الثاني ( مذموم ) مردود ، وإنما جعل ما هو مذموم ثانيا وبادي النظر يقتضي أن يجعل ما هو أبعد من الذم ثانيا لأنه أقرب إلى الممدوح لنظر ثان لا يهمله ، إلا بتوان ، وهو أن الأبعد من الذم متوسط بين الممدوح والمذموم ، والمتوسط من حيث هو متوسط متأخر عن الطرفين ، كقول أبي تمام في مرثية محمد بن حميد كرويد ، وكان قد استشهد في بعض غزواته : [ هيهات ] أي بعد المرثي وطال المسافة بيننا وبينه ، لأنه وصل إلى الجنة وكم بينها وبين الدنيا الدنية ، واللفظ خبر والمعنى على التحسر ، فزاد في التحسر بأنه ليس لنا رجاء ما يتسلى به بعد ، فقال [ ( لا يأتي الزّمان بمثله ) ] ليتسلى به وعلّل عدم إتيان الزمان بمثله بعلة طبيعية للزمان لا تنفك عنه وهو قوله [ إنّ الزمان بمثله لبخيل ] وبلغ فيه غاية التأكيد من ذكر إن واللام واسمية الجملة ، وقد أفاد البخل به بطريق الأولى ، لأنه إذا كان بخيلا بمثله فبخله به أولى ، وقد أشار بإفادة استمرار بخل الزمان أنه لم يأت بمثله قبله ، وأن الإتيان به كان خارق العادة . والشارح جعل ضمير هيهات إما للنسيان المذكور قبله في البيت السابق ، وهو قوله : أنسى أبا نصر نسيت إذن يدي * من حيث ينتصر الفتى وينيل " 1 " وإما لأن يأتي الزمان بمثله بدليل ما بعده ، فهو إضمار قبل الذكر لضرورة

--> ( 1 ) البيتان في ديوانه من قصيدة في مدح محمد بن حميد : ( 226 ) ، والإشارات : ( 309 ) ، والإيضاح : ( 351 ) .