ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

497

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الشعر ، ولا ضرورة لارتكابه أو تخصيص بعد النسيان بالماضي ، ولا اختصاص له هذا . قال الشيخ عبد القاهر في المسائل المشكلة : قال الشيخ أبو علي الفارسي : في هذا البيت تقصير ، لأن الغرض في هذا النحو نفي المثل ، وأن يقال : هو امرؤ ، وأنه لا يكون ، فإذا جعل سبب فقد مثله بخل الزمان به فقد أخل بالغرض ، وجوز وجود المثل ، ولم يمنعه من حيث هو ، بل من حيث بخل الزمان بأن يجود مثله ، وفيه بحث ، لأن تجويز المثل وأن ينافي أن مثله لا يكون لا ينافي أنه يغربل غرة المثل ، وقلته يلائم بخل الزمان به . ( وقول أبي الطيب [ أعدى الزّمان سخاؤه ] ) يقال : أعدى الأمر جاوز غيره إليه ، فالمعنى : جاوزه سخاه إلى الزمان [ فسخا به ولقد يكون به الزّمان بخيلا ] لا يخفى أن هذا المصراع مأخوذ من المصراع الثاني لأبي تمام ، وان كان بينهما فرق بأن أبا تمام جعل البخل متعلقا بمثله صريحا ، وأبا الطيب بنفسه ، لأن هذا المقدار من التفاوت لا ينافي الأخذ ، ولم يشترط اتحاد المأخوذ والمأخوذ منه في المعنى من كل وجه ، كما توهمه البعض ، وأن مصراع أبي الطيب خال عن التقصير الذي أثبته أبو علي في مصراع أبي تمام ، فلو تم التقصير لم يكن مصراع أبي الطيب دونه . ومعنى البيت على ما ذكره ابن جني : أنه تعلم الزمان من سخائه فسخا به وأخرجه من العدم إلى الوجود ، ولولا سخاؤه الذي استفاده منه لبخل به على الدنيا ، واستبقاه لنفسه ، وزيفه ابن فورجه وقال : هذا تأويل فاسد ، وغرض بعيد ، لأن سخاء من لم يوجد لا يوصف بالعدوى ، فالمعنى أنه أعدى سخاء بعد وجوده الزمان ، فسخا به علىّ وأسعدني بوصاله . هذا وعلى التقديرين ففيه وصمة وضع المضارع مقام الماضي ، لأنه قصد أن الزمان كان به بخيلا فعدل إلى المضارع للوزن كذا ذكره المصنف . وأنا أقول : الأظهر أن المعنى أنه أعدى الزمان سخاءه فسخا بسبب عدوى سخائه فضمير به للعدوى ، والباء للسببية ، وليست صلة للسخاء ، أي فسخا بما سخا به بسبب العدوي ، ولقد يكون بعده الزمان به بخيلا ، إذ ليس سخاء بعده يسري إلى الزمان ، فيصير سخيا فيسخو به .