ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

486

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الكلام بما هو فيه من الالتزام ( أن يكون ) أي وقت أن يكون ( الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس ) حتى لو كان كذلك ، لانتفى أصل الحسن ، بل ينقلب إلى القبح لفوت ما هو الغرض من إيراد اللفظ وتحسنه ، وهو تمكن المعنى في النفس بإصغاء اللفظ على سبيل النشاط ، ولك أن تريد بأصل الحسن ، أصل الحسن البديعي ، وهو البلاغة يعني إذا فات مصلحة المعنى رعاية المحسنات اللفظية ، لم يبق الكلام بليغا ، فيلغو المحسن اللفظي لعدم ثبات الحسن لفوات أصله ، وبالجملة يتجه أنه لا وجه لتخصيص هذه الوصية بالضرب اللفظي ، بل أصل الحسن في جميع ذلك لفظيا كان أو معنويا بأن لا يفوت مصلحة المعنى ، فإذا دعا رعاية محسن معنوي أيضا إلى إخلال بإفادة اللفظ للمعنى ينبغي أن يهجر عنه ، ولا يمكن دفع الشبهة بهذا التقرير بأن قوله : ( أن يكون الألفاظ تابعة للمعاني ) ، يدل على أن الكلام في المحسنات اللفظية ، إذ دلالته ممنوعة ، كيف ورعاية المحسن المعنوي والتكلف له أيضا ربما يجعل اللفظ تابعا للمعنى ؛ ولو سلم فالكلام في التخصيص ، لا في حمل عبارة المصنف على العموم ، فاللائق أن يجعل قوله : والأصل في ذلك كله بمعنى أن الأصل في ذلك المذكور من المحسنات المعنوية واللفظية ، ذلك ليعم فائدته ، وإن كان غالب ما يقع فيه التكلف . وأكثر ما شاع فيه التصنع رعاية المحسنات اللفظية ، وهو الوجه في تخصيص التوصية بها لو خصت ، وأحاله المحسن المعنوي على تلك الوصية ؛ لأن الاهتمام به في تلك دون الاهتمام باللفظي . ( خاتمة ) قيل من الكتاب ، فالكتاب مرتب على مقدمة ، وثلاثة فنون وخاتمة ، وقال الشارح المحقق : إنه من الفن الثالث ، وللكتاب أجزاء أربعة ، والخاتمة من الرابع ، وتمسك في صدق دعواه ، بأنه قال المصنف في الإيضاح : هذا ما تيسر لي بإذن اللّه تعالى جمعه ، وتحريره من أصول الفن الثالث ، وبقيت أشياء يذكرها فيه : أي في علم البديع بعض المصنفين ، منها ما يتعين إهماله ، إما لعدم دخوله في فن البلاغة ، يعني به ما يشتمل الثلاثة على خلاف ما يتبادر منه ، نحو ما يرجع إلى التحسين في الخط دون اللفظ ، مع أنه لا يخلو عن التكلف ، يعني لا