ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
485
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
على صيغة المفعول وزلة النعل للصديق ، يعني لا يظهر الصديق شكواه عنده عند ابتلائه لعدم الحاجة ، لأنه إكمال مراعاة حال صديقه لا يحوج الصديق إلى إظهار الشكوى لكان شديد الارتباط بما بعده ، وإن كان في فهم هذا المعنى عنه نوع خفاء فتأمل . ( [ رأى خلّتي ] ) هي بالفتح الحاجة والفقر ، وفي المثل الخلة تدعو إلى السلة أي السرقة ، فاحملها على أي المعنيين شئت ( [ من حيث يخفى مكانها ] ) خفاء مكان الشيء مبالغة في خفائه أو المراد بمكانها وجودها ، يعني لكمال ترقب حالي يرى حاجتي في موضع أخفها فيه عنه ( فكانت قذى ) كعلي ما يدخل في العين وتتأذى به [ العين ] ، قال الشارح يعني يكون كالداء الملازم له ( حتّى تجلّت ) " 1 " بحسن اهتمامه ، هذا ويحتمل أن يكون كونه قذى عينيه أنه لا يغفل عنه ، ويكون عيناه مشغولين به ، كما لا تعقل عن قذاة ، فالروى هو التاء ، والتزم قبلها اللام المشددة المفتوحة ، وهو ليس بلازم في الشعر ، بل تتم نزلت ومدت وغيره ، فالملتزم ثلاثة أشياء لا يلزم شيء منها ، الفتحة واللام والتشديد ، فقول الشارح : في البيت نوعان من لزوم ما لا يلزم قاصر ، قال المصنف في الإيضاح : وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا ، كقول الحريري : [ وما اشتار ] أي أخرج العسل [ من اختار الكسل ] يعني يلحق في التحسين للزوم ما لا يلزم ، التزام ما ليس بلازم في غير الفاصلتين ، كالتزام التاء في اختار واشتار ، ولم يرد أنه داخل في لزوم ما لا يلزم ، وكيف والمراد بالوقوع قبل حرف الروى وقوعه بلا فاصلة ، وإلا لم يكن للتقييد به فائدة بل ينبغي أن يقال في تفسيره : هو أن يجئ في الفقرة أو البيت ما ليس بلازم في السجع ، إلا أن يقال مقصوده الاعتراض على تعريف القوم ، والتنبيه على ما صرح عنه لتعريف حاله من الاختلال ، ولا لفوت ما خرج عنه . ( وأصل الحسن ) لا مجرد له ( في ذلك ) الضرب من المحسنات أعني اللفظي ولذلك أفرد ذلك ولم يقل في ذينك ، وبها أكد ذلك بكله لئلا يوهم اختصاص
--> ( 1 ) سبق البيتان الأولان في الكلام على حذف المسند إليه . والخلة : في البيت الثالث الحاجة ، والقذى : الرمد ، وقوله : " تجلت " بمعنى انكشفت ، والشاهد في التزامه اللام المشددة والفتحة قبلها في الأبيات الثلاثة .