ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

480

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يشترط في السجع ، لتساوي في الحرف الأخير يكون شديد وقريب منه ، ولم يكن لكونه أخص من الموازنة من وجه وجه . ( نحو ) قوله تعالى : وَنَمارِقُ " 1 " جمع نمرقة بضم الراء وفتح النون وضمها بمعنى المسند مَصْفُوفَةٌ مبسوطة ( وإذا تساوى الفاصلتان : فإن كان ما في إحدى القرينتين ) من الألفاظ ( أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن ) قد عرفت شرح مثله فتفطن ( خص هذا النوع باسم المماثلة ) وليس تقسيمه اسم ، واختلف فيها ، فقيل : مختصة بالنظم ، وقيل بالنثر ، صرح بذكر المثالين على أنه ليس على الاختصاص بشئ منهما ، كما تقتضيه تعريف المماثلة فقال : ( نحو ) قوله تعالى : وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ " 2 " أي : الظاهر ، أو المظهر ، وكلاهما حسن ( وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ " 3 " وقوله ) أبي تمام [ مها ] بقر [ الوحش إلا أنّ هاتا ] أي هذه النساء [ أوانس ] بخلاف بقر الوحش فيكون مرجحة عليها [ قنا الخطّ إلا أنّ تلك ] القنا [ ذوابل ] " 4 " ويقال قنا ذابل ، أي رقيق لاصق القشر ، النساء نواضر لا ذبول فيها ، فأين هن من القنا ، هذا شرحه الشارح المحقق ، ويمكن أن يكون الإشارة بهاتا إلى مها الوحش ، على طبق تلك ، وتكون وصفا للنساء بكمال توحشهن ، وحيائهن ، وتحسرا على أنه لا يمكن الوصول إليهن ، وحينئذ يمكن لك أن تجعل ذبول القنا كناية عن كونها مما يحيط به الكف ، وعد ذبولهن كناية عن كونهن مما لم يمكن أخذهن ، والإحاطة بهن ، في الشرح : الظاهر أن الآية والبيت مما يكون أكثر ما في إحدى الفقرتين ، مثل ما يقابله من الأخرى لا جميعه ، إذ لا يتحقق تماثل الوزن في إتيانهما وهديناهما ، وهاتا ، وتلك ، ومثال الجميع قول البحتري : فأحجم لمّا لم يجد فيك مطمعا * وأقدم لمّا لم يجد عنك مهربا " 5 "

--> ( 1 ) الغاشية : 15 . ( 2 ) الصافات : 117 . ( 3 ) الصافات : 118 . ( 4 ) البيت في ديوانه : 226 ، والإيضاح : 344 ، والتبيان : 171 . ( 5 ) أحجم : تقهقر ، وفاعله ضمير يعود إلى الأسد الذي بارزه الفتح بن خاقان ممدوحه الذي قال فيه قصيدة منها هذا البيت .