ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
481
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
هذا كلامه . ولا احتمال للمثالين سوى كونهما مثالين للأكثر كما يوهمه قوله : والظاهر ، وكون ما في إحدى الفقرتين مثل ما يقابله لا يتناول بظاهره تكرار ، لما لم يجد ، فالظاهر أن البيت أيضا مثال الأكثر فتدبر . [ ومنه القلب ] ( ومنه : القلب ) وهو أن يكون الكلام بحيث إذا قلبته وابتدأت من حرفه الأخير إلى الحرف الأول ، كان الحاصل بعينه هذا الكلام ، فإن كان المقلوب والأصل مذكورين ، كان هاهناك جناس قلب ، وإلا فالقلب فقط ، فالمقصود من ذكر القلب ما بقي من جناس القلب ، فقوله : أرانا الإله هلالا أنارا ) من جناس القلب ، وكذا كل ما هو نحوه مما يكون كل مصراع من البيت قلب المصراع الآخر ، فلذا لم يلتفت إليه المصنف في هذا المقام ، ولم يمثل به ، ومثل بما يكون مجموع البيت قلبا لمجموعه ، ولم يمثل أيضا لما يكون مجموع بيت قلبا لمجموع بيت آخر ، فإنه أيضا من الجناس ، وقد يكون مجموع المصراع قلبا لنفسه مثل : [ شكر بترا زوى وزارت بركش * شوهمره بلبل بلب هرمهوش ] ( كقوله ) أي القاضي الأرجاني ( مودّته تدوم لكلّ هول * وهل كلّ مودّته تدوم ) . وقوله ( وفي التنزيل كُلٌّ فِي فَلَكٍ " 1 " و وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) " 2 " مثال لما في النثر . ومن لطيفة قول عماد الدين الكاتب للقاضي الفاضل : سر فلا كبا بك الفرس وجوابه دام علا العماد . ( والحرف المشدد في هذا الباب في حكم المخفف ) وبالعكس أيضا ، ولذا تحقق القلب في كُلٌّ فِي فَلَكٍ لأن المعتبر هو الحرف المكتوب ، والحرف المقصور في حكم الممدود كذلك ، ولهذا تحقق القلب في أرض خضراء ، إذا لا اعتداد برقم الهمزة بل هو في حكم النقط ، ولا اعتداد بالنقط ، حتى إنه ذكر الشارح المحقق في المختصر أن في شكس قلب ، وجعله فارقا بين جناس القلب والقلب ، وقال : ومن موجبات الفرق أن جناس القلب يوجب ذكر اللفظين جميعا بخلاف القلب كما ذكرنا .
--> ( 1 ) الأنبياء : 33 . ( 2 ) المدثر : 3 .