ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
479
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وأن يراد كل معتصم بالله ، باستعمال النكرة في العموم على قلة ، فيكون موصوفا بما بعده من الأوصاف [ ( منتقم للّه مرتغب في اللّه مرتقب ) ] " 1 " أي منتظر ثوابه ، فقوله تدبير : مبتدأ ، خبره في البيت الثالث : لم يرم قوما ولم ينهد إلى بلد * إلا تقدّمه جيش من الرّعب ومن السجع على هذا القول أيضا ما يسمى التصريع : وهو جعل البيت بتمامه سجعه فيكون كل مصراع قرينة ، وفسر بجعل العروض وهو آخر المصراع الأول مقفاة تقفية الضرب ، وهو آخر المصراع الثاني ، وكأنه لم يتعرض له المصنف هنا ، وخص التعرض بالتشطير ؛ لأن ظاهر تعريف السجع لا يوجب اختصاصه بالقول بجريان السجع في النظم ، فاحتاج إلى التنبيه على الاختصاص ، وعلى عدم الوثوق بظاهر التعريف ، بخلاف التصريع فإنه ظاهر الاختصاص ، وذكر الشارح المحقق للتصريع تقسيما وتفصيلا حسبته في هذا الباب تطويلا ، وتركه توجيها وتحصيلا . [ ومنه الموازنة ] ( ومنه : الموازنة وهو تساوي الفاصلتين ) أي الكلمتين الأخيرتين من الفقرتين أو المصراعين ( في الوزن دون التقفية ) حتى لو تساويا في التقفية أيضا ؛ لخرجتا عن الموازنة إلى السجع ، فبينهما تباين ، ولا يلتفت إلى جعل دون التقفية بمعنى نفي اشتراط التساوي في التقفية أيضا ؛ لأنه خلاف الظاهر ، ولا يلتفت إليه ، سيما في مقام التعريف ما لم يدع إليه داع . قال ابن الأثير في المثل السائر : إنها تساوي الفاصلتين في الوزن ، لا في الحرف ، أيضا كما في السجع ، فكل سجع موازنة ، وليس كل موازنة سجعا ، فعلى هذا يكون الموازنة أعم . هذا على ما نقل الشارح المحقق كلامه في الشرح ، لكن ذكر في بعض نسخ المختصر أنه يشترط في السجع التساوي في الوزن دون الحرف الأخير ، فنحو شديد وقريب من السجع ، وهو أخص من الموازنة ، وهذا مخالف لما في الشرح ، ودعوى الأخصية غير ظاهرة ، وفي بعضه فنحو شديد وقريب من الموازنة ، دون السجع ، فهو أخص من الموازنة ، من وجه ، وهو أيضا ظاهر الفساد ، لأنه إذا لم
--> ( 1 ) البيت والذي بعده لأبي تمام في ديوانه : 16 ، في مدح الخليفة المعتصم بعد فتح عمورية من بلاد الروم ، وانظر البيت في الإيضاح : 343 ، والمصباح : 168 . ومعتصم : اسم الخليفة المعتصم . مرتغب : راغب .