ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
478
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ثرى كرضى ، معناه : كثر ماله ، كأثرى [ وفاض به ثمدي ] ، بالكسر : الماء القليل في الأصل ، وأريد به هنا : المال القليل ، كذا ذكره الشارح في المختصر ، وفي القاموس : ثمد ، بالفتح ، ويحرك ، وككتاب ، الماء القليل لا مادة له ، وفي الديوان أيضا جعله بالفتح ، ومثله في الصحاح [ وأورى به زندي ] " 1 " وري الزند كوعي ، وورى وريا ورية خرجت ناره ، وأوريته ووريته واستوريته ، فمعنى أورى به زندي أنه خرجت ناره بمجئ أفعل بمعنى فعل . وقال الشارح : الهمزة للصيروة أي صار ذا ورى ، وهو أيضا قول بالقياس إذ لم تثبت كتب اللغة أورى بمعنى الصيرورة ، ولك أن تجعله بمعنى الإخراج أي به أخرج زندي ناره من نفسه ، ومنهم من صحفه وجعله متكلم مضارع الأفعال ، والرواية وظاهر الدراية خلافه ، وضمائر به للنصر الممدوح المذكور في البيت السابق ، وهو قوله : [ سأحمد نصرا ما حييت ] أي ما دمت حيا ، [ وإنّني لأعلم أن قد جلّ نصر عن الحمد ] . [ ومن السجع ما يسمى التشطير ] ( ومن السجع على هذا القول ) يعني القول بعدم الاختصاص ( ما يسمى التشطير ) تعريف السجع على ما سبق يصدق على التشطير ، لأن التشطير توافق الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، إذ كل بعض من المصراع نثر ، فلا اختصاص للتشطير بمن جعل السجع في الشعر أيضا ، ولو لم يجز السجع في الشعر أصلا عند صاحب هذا التعريف لكان تعريفه مختلا ( وهو جعل كل من شطري البيت سجعه ) أي كلاما مقفى على ما عرفته من معاني لفظ السجع ، فلا حاجة إلى تقدير الكلام بمسجوعا سجعه ، أو جعل السجعة من إطلاق اسم الجزء على الكل على ما في الشرح ، على أن السجع المتعدي الذي يشتق منه المسجوع لم يعرف ( مخالفة لأختها ) أي مثلها ، وإطلاق الأخت على المثل شائع في اللغة ، قال اللّه تعالى : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها " 2 " ( كقوله ) أي أبي تمام ، يمدح المعتصم بالله حين فتح عمورية ، بفتح الأول وتشديد الثاني مضموما ، وتشديد الياء من بلاد الروم : [ تدبير معتصم بالله ] يجوز أن يراد به الممدوح ، فيكون استعمال العلم ، وحينئذ يحمل منتقم بالله على البدل موصوفا بما بعده ،
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 103 ، والإشارات : 301 ، والمصباح 169 ، والإيضاح : 342 . ( 2 ) الأعراف : 38 .