ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

477

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الغرض منه ، فما وقع في عبارة الشارح من أنه لو اعتبر الحركة لفات السجع مسامحة ، وواضحة ما في عبارة الإيضاح أنه يفوت غرض السجع . ( كقولهم : ما أبعد ما فات وما أقرب ما هو آت ) لأن ما فات وإن كان عن قريب فلا يمكن أن يدرك ، وما هو آت يدرك وإن بعد ، ولذا قال : خير الثقلين : ( أنا والساعة كهاتين ، وأشار إلى إصبعيه المباركتين ، السبابة ، والوسطى ) " 1 " هذه وقد خالف فات وآت في الحركة ، لكن يحصل غرض السجع بالوقف ، لا يقال يمنع عن السكون التقاء الساكنين على غير حده لأنا نقول هو مغتفر في الوقف كما عرف في موضعه . ( ولا يقال في القرآن أسجاع ) أي لا يحكم هذا الحكم أو لا يستعمل في شأن القرآن الأسجاع ( بل ) يقال ( فواصل ) فيه بحث ، إذ لا يفيد الفواصل فائدة الأسجاع لأنها أعم من الأسجاع ، والأعم لا يفيد معنى الأخص إلا أن يتكلف ، ويقال : أراد أنه يقال فواصل متوافقة في الأعجاز . قال الشارح المحقق : وهذا مشعر بأن السجع هو الكلمة الأخيرة من الفقرة ، إذ لا يقال الفواصل إلا لها ، يريد أن قوله فواصل يدل على أن المراد بالأسجاع في قوله ولا يقال في القرآن أسجاع هو الكلمة الأخيرة ، إذ لا يقال الفواصل إلا لها ، يعني لا يطلق الفاصلة على المعنى المصدري حتى يحتمل الأسجاع المذكور في مقابلتها معناها المصدري ، قيل وجه نفع إطلاق السجع على القرآن أنه في الأصل هدير الحمام ، وقيل عدم الإذن الشرعي ، ورد الشارح الثاني بأن إطلاق الاسم على القرآن وأجزاءه ليس توقيفيا ، إنما التوقيفي أسماء اللّه تعالى ، ويمكن تصحيحه بأنه أراد هذا القائل أن إطلاق اسم موهم لما لا يليق به تعالى لا يصح إلا بإذن الشرع ، كإطلاق يد اللّه وأمثاله . ( وقيل ) السجع ( غير مختص بالتنزيل ) يجري في النظم أيضا ( ومثاله من النظم ) قول أبي تمام : تجلّى به رشدي * وأثرت به يدي

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ومسلم عن أنس وسهل بن سعد ، بلفظ : " بعثت أنا والساعة كهاتين " .