ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
476
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
المتساوي القرائن على متفاوتها مطلقا ؛ لجواز أن يكون المتساوي من السجع الطويل ، والمتفاوت من القصير ، والتحقيق أن كلا من الترصيع والقصر والتساوي من موجبات الحسن ، فكل ما اجتمع فيه جهات الحسن أو كثرت فيه فهو أحسن ، وكل ما انفرد فيه جهة حسن فهو أحسن من آخر من وجه . ( ثم ما طالت قرينته الثانية ) نبه بكلمة ثم على كثرة رجحان التساوي على التفاوت والمراد بالطول الطول اللغوي بالنسبة إلى الفقرة الأخرى ، كما لا يخفى ، والمراد طول لا يخرجه عن الاعتدال ، صرح به ابن الأثير . ( نحو وَالنَّجْمِ إِذا هَوى أي : سقط ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ أي : الرسول وَما غَوى " 1 " وقرينته الثالثة ) بشرط أن لا يزيد على الثانية ، والأولى معا كثيرا ، فإن الأوليين يحسبان في عدة واحدة ، صرح به ابن الأثير . قال المصنف : وقد اجتمعا أي - طول الثانية والثالثة - في قوله تعالى : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ " 2 " هذا فتأمل ( نحو : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) " 3 " أي أدخلوه ( ولا يحسن أن يولي ) من الإيلاء ( قرينة أخرى ) مفعول ثاني للإيلاء ، والأول قرينة بانت عن الفاعل ( أقصر منهما كثيرا ) وفيه رد على ابن الأثير من وجهين حيث جعل قصر الثانية مطلقا عيبا فاحشا ، بتقييد القصر بالكثرة ، وتعبير العيب الفاحش لا نفي الحسن . ( والأسجاع مبنية على سكون الأعجاز ) أي بناء السجع على سكون العجز أي الحرف الآخر من الفاصلة ؛ إذ الغرض من السجع وهو الازدواج لا يحصل إلا بالبناء على السكون ، وذلك السكون أعم من أن يكون في الفاصلة من أصل وضعها ، كما في دعا تثنية أمر ، ودعا فعلا ماضيا ، أو يحصل بالوقف ، ولذا قال مبنية على السكون ولم يقل مبنية على الوقف ، ومما لا ينبغي أن يذهب عليك أنه لو لم يوقف على الفاصلتين المختلفتين الإعراب لا يخرج الكلام به عن السجع لصدق تعريف السجع عليه ، وهو تواطؤ الفاصلتين على حرف ، وإنما يفوت
--> ( 1 ) النجم : 1 ، 2 . ( 2 ) سور العصر . ( 3 ) الحاقة : 30 ، 31 .