ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

470

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

التركيب ، لكونهما مركبين ، ولو أردت تطبيقه على كون الجناس المركب بين مفرد ومركب لا غير فاجعل الجناس بين دعا ودعا ، وكونه في آخر البيت ككون قليلها في آخره ، وقد مر الكلام عليه ، ويحتمل أن يكون البيت من قبل المكررين بأن يكون قبلكما خبر داعي الشوق ، أي داعي الشوق كان قبلكما ، ويكون دعاني في آخر البيت تكرار الأول ، لكن ما حمله عليه المصنف أبلغ لما في المفتاح ، والأحسن في هذا النوع أن لا يرجع الصدر والعجز إلى التكرار . ( وقوله ) أي الثعالبي : [ وإذا البلابل ] جمع بلبل وهو الطائر المعروف [ أفصحت ] أي تكلمت بالفصاحة فالباء في قوله [ بلغاتها ] صلة أفصحت بمعنى تكلمت كما أنه في تكلم بالشيء أصله تكلم أو هو من أفصح الصبح أي ظهر والباء للتعدية ، أي أظهرت لغاتها وجعلها متكلمة بلغات متعددة لاختلاف نغماتها [ فانف البلابل ] جعله الشارح المحقق جمع بلبال بمعنى الحزن لكن القاموس جعله كالبلبلة والبلبال بمعنى شدة الهم والوسواس ، وبالجملة المراد نفي بلابل حدثت من إفصاح البلابل ، لأن الصوت اللطيف يحرك أحزان الهوى [ باحتساء ] أي الشراب ( بلابل ) " 1 " جمع بلبل وهو من الكوز قناته التي يصب منها الماء أو جمع بلبلة وهو الكوز الذي فيه بلبل إلى جنب رأسه ، والمقصود : نفي توله الحزن بشرب الخمر كثيرا ، والمقصود بالتمثيل هو البلابل الثالث بالنسبة إلى الأول ، وأما بالنسبة إلى الثاني فليس مما قصد به التمثيل ، وإن كان من هذا الباب عند السكاكي ، لأنه ليس منه عند المصنف ، على أنه لم يذكر الممثل به هناك ، لكن فيه رد لما ذكره الشارح المحقق في شرح المفتاح من أنا لم نظفر بأمثلة ما يكون الكلمة الأخرى في حشو المصراع الثاني في شيء من الصور . ( وقوله ) أي الحريري يصف أهل البصرة بأن منهم الصالحين المشغوفين بتلاوة القرآن والتأمل فيها ، ومنهم أهل النشاط المفتونين بآلات النشاط ، هذا هو الظاهر ويحتمل أن يكون تفصيلا لأهل الحق من سكانه بأن منهم الزهاد المشغولين بالقرآن ومنهم أهل الوجد المفتونين بالأصوات الطيبة ، كما هو شأن أهل الوجد ، فالفاء في قوله : ( فمشغوف ) للتفصيل ( بآيات المثاني ) هو القرآن أو ما ثني منه

--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 339 ، والجرجاني في الإشارات : 296 ، والبلابل الأولى . الطيور المعروفة ، والثانية : الهموم ، والثالثة أباريق الخمر .