ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
469
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ألمّا على الدّار الّتي لو وجدت بها * أهلها ما كان وحشا مقيلها " 1 " أي : محل القيلولة فيها ، وهي النوم في القائلة ، أعني نصف النهار ، يعني ما كان خاليا مقيلها ، وهذا كناية عن تنعم أهلها وشرفهم ؛ لأن أهل الثروة من العرب يستريحون بالقيلولة ، بخلاف أهل المهنة فإنهم في القائلة مبتلون بالسعي والشغل ؛ وتقدير ألما على الدار : ألما معرجين على الدار ، والتثنية لتعدد المأمور ، والضمير للتعريج ، وحينئذ ظهر كون معرج ساعة خيرا كمال الظهور ، بخلاف ما إذا كان الضمير للإلمام كما شرحه الشارح ؛ فإنه مع الإبهام والمعرج على وزن اسم المفعول هنا بمعنى التعريج ، وهو الإقامة أو حبس المطية على المنزل ، وقليلا صفة مؤكدة للتعريج ، لانفهام القلة من الإضافة إلى الساعة قبل ذكر قليلا ، لا محالة ، ولا مجال لتقييد التعريج بالصفة قبل تقييده بالإضافة حتى يكون كل من الوصف والإضافة تقييدا ، كما ذكره الشارح ، وقوله نافع خبر إن ، وقليلها فاعله ، ولا يجوز كونه مبتدأ خبره نافع ، كما جوزه الشارح ، لأنه يلتبس مع التأخير بالفاعل فيجب التقديم ، كما في زيد قام ، ولا ينفعك جواز الأمرين في ما قائم زيد ؛ لأن تجويز كون زيد مبتدأ مع التأخير والالتباس ؛ لأنه تعارض الالتباس كون قائم مبتدأ اضطراريا ، فللكون في سعة من الابتداء يجوز فيه كون زيد مبتدأ ، فلا يتم قياس ما نحن فيه عليه ، وضمير قليلها إلى الساعة بتقدير مضاف أي قليل تعريج ساعة ، كما ذكره الشارح ، والأقرب أن يكون للتعريج بتأويل الإقامة . هذا وفي المثال بحث ، إذ لا بد من بيان فرق بينه وبين لو اختصرتم ، حتى يصح جعل اختصرتم في حشو المصراع وجعل قليل في قليلها ، في الآخر دون الحشو . ( وقوله : [ دعاني ] ) تثنية دع بمعنى اتركاني [ من ملامكما ] الملام مصدر كالملامة ( [ سفاها ] ) بالفتح خفة العقل ونقيضه ( [ فداعي الشّوق ] ) الفاء للتعليل ( [ قبلكما دعاني ] ) " 2 " فعل من الدعاء ، والجناس بين دعاني ودعاني جناس
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في ديوانه : 2 / 912 ، وهو أسبق من البيت السابق . ( 2 ) البيت للقاضي الأرجاني ، وهو في الإيضاح : 339 .