ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
464
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أيضا سهو ؛ لأنه لم يشترط في المطرف اجتماع الحرفين ، وقيل لو اتحد عينا الكلمتين فكان تجنيس تصحيف ، ولو اتحد لاماهما لكان مضارعا ، فلما تحادنت الصنعتان صار مشوشا ، ولما لم يكن كلام المفتاح هنا ظاهر المعنى لم يلتفت إليه المصنف ، ويمكن أن يقال : أراد بالتجنيس المشوش ما يكون بين صورتي كناية المتجانسين تقارب كما في البلاغة والبراعة ، فإنه لو اتصل الألف بالراء لالتبست باللام ، ولو انفصلت عن اللام لالتبس اللام بالراء . قال الشارح المحقق : ومن أنواع التجنيس تجنيس الإشارة ، وهو أن لا يظهر التجنيس باللفظ ، بل بالإشارة ، كقوله : للشيخ لحية فرعونية سلط اللّه عليها موسى ، حلقت لحية موسى باسمه وبهارون إذا ما قلبا . ( ويلحق بالجناس شيئان : أحدهما أن يجمع اللفظين الاشتقاق ) عدل عن عبارة المفتاح : وكثيرا ما يلحق بالتجنيس الكلمتان الراجعتان إلى أصل واحد بالاشتقاق ، لما فيه من المسامحة ؛ لأن اللاحق أن يجمع الاشتقاق اللفظين لا نفس الكلمتين ، ولأنه لا يشتمل القول والقائل ، لأنهما لا يرجعان إلى أصل واحد ، بل القائل يرجع إلى القول ، ثم المتبادر من الاشتقاق الصغير ؛ فلذا فسره الشارح المحقق بتوافق الكلمتين في الحروف الأصول . مرتبة مع الاتفاق في أصل المعنى ، لكنه ترك قيد الترتيب في الحروف الأصول في المختصر ، فجعل تعريفه شاملا للاشتقاق الكبير ، مثل : جبذ وجذب ، فكأنه وجد في كلامهم ما أوجب التعميم ، لكن تعريفه يوجب عدم الامتياز بين المشتق والمشتق منه ، فالتعريف الصحيح رد كلمة إلى كلمة توافقها في الحروف الأصول ، وأصل المعنى ، وينبغي أن يراد بأصل المعنى أن ما لا بد منه التوافق فيه لا يفي التوافق في خصوص المعنى إذ المضرب مصدرا مستثنى من الضرب مع توافقهما في خصوص المعنى ، ولا يخفى أن بين قال وقال مصدرا جناس فيلزم كون المتجانسين ملحقين بهما ، ويمكن دفعه بأن يقال : وقال توافقني توافقاني أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها فمن هذه الحيثية هما متجانسان ، وتوافقا في الاشتقاق ، فمن هذه الحيثية من الملحقات ، بقي أنه يلزم أن لا يكون بين الصحبة والصحابة حسن جناس الاشتقاق ، مع أنه لا يسقط عن درجة الضرب والمضرب .