ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

465

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( نحو قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) " 1 " فإنهما مشتقان من القيام هو الانتصاب ، والقيم المستقيم المعتدل لا إفراط فيه ولا تفريط ، أو القيم لمصالح العباد ، أو على الأديان الشائعة بالشهادة بصحتها . ( والثاني أن يجمعها ) أي اللفظين ( المشابهة وهي ) أي المشابهة في هذا المقام في الاصطلاح ( ما يشبه الاشتقاق ) أي توافق يشبهه ، فإن قلت لا فائدة لقوله ( وليس باشتقاق ) لأن مشابه الشيء لا يكون إياه ! قلت لعله رد لمن حمل قولهم المشابهة على الاشتقاق ، فضمير ليس للمشابهة لا لما يشبه حتى يكون لغوا ، وتذكيره لتذكير الخبر ، فاعرفه ، فإنه من الملهمات ، والمراد بشبه الاشتقاق ما يتوهم في بادئ النظر اشتقاقا ولم يكن . ( نحو : قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ) " 2 " أي قال لوط لقومه ، فإن قال وقالين مما يتوهم في بادئ النظر أنهما من القول ، ويضمحل بأدنى تأمل ويظهر أن قالين من القلا كإلى بمعنى الترك ، فإن قلت قالين وقال كجوى وجوانح ، فيكون بينهما تجنيس مذيل ! قلت : فليكن من هذه الحيثية ومن حيث شبه الاشتقاق لاحقان بالمتجانسين وقد عرفت نظيره . ( ومنه ) أي من الضرب اللفظي من الوجوه المحسنة ( رد العجز ) هو في المشهور هنا كعضد ، وهو في اللغة على خمس لغات ، كفلس وقفل وعلم وكتف ، ( على الصدر ) أي أعلى مقدم الشيء فرد العجز على الصدر إنما يتحقق فيما وقع أحد اللفظين في صدر البيت ، أو المصراع ، وأما إذا وقع في حشو المصراع الأول أو آخره أو حشو الثاني فلا ؛ لأنه لم يرد العجز على أعلى مقدم الشئ لا المصراع ، ولا البيت ، فما في الشرح أن المصنف لم يلتفت إلى ما في حشو المصراع الثاني كما التفت إليه المفتاح ؛ لأنه لا صدارة لحشو المصراع الثاني فيه ضعف لأنه لا صدارة لما في حشو المصراع الأول ، وآخره أيضا فالوجه أن حسن رد العجز على الصدر أنه إعادة في صورة الإفادة أو إفادة في صورة الإعادة ؛ لأنه في التكرار إعادة في صورة الإفادة ، إذ الشائع في التكرار التوالي ، فإذا فصل بين المتكررين أوهم

--> ( 1 ) الروم : 43 . ( 2 ) الشعراء : 168 .