ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
462
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الهمزة والهاء مع عدم صحة إدغام أحديهما في الأخرى متقاربتان ، لكونهما حلقيتين ، كذلك الميم والفاء متقاربتان شفويتان ، وإن لم يصح إدغام أحديهما في الأخرى ، ومثاله قوله تعالى : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ " 1 " ( أو في الآخر نحو ) قوله تعالى وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ " 2 " الكلام فيه كالكلام في المثال السابق ، بل أشد لأن الراء والنون متقاربتان بحيث يدغم أحديهما في الآخر ، وغفلة الشارح المحقق عنه ، مع التعرض بالسابق معجبة ، والمثال المطابق تلاف وتلاق اعتصم بالله فليس غيره ، من واق . [ وإن اختلفا في ترتيبها يسمى تجنيس القلب ] ( إن اختلفا في ترتيبها ) أي ترتيب الحروف فقط ( سمي تجنيس القلب ) : ولم يعده المفتاح من أقسام الجناس بل جعله من القلب ، وهو ضربان ؛ لأنه إما أن يعكس الترتيب من الآخر إلى الأول ( نحو : حسامه فتح لأوليائه حتف لأعدائه ) هذا حل لقول الأحنف : حسامك فيه للأحباب فتح * ورمحك فيه للأعداء حتف ( ويسمى قلب كل ) وإما أن لا يكون كذلك ( نحو ) ما جاء في الخبر ( اللهم استر عوراتنا ) جمع عورة وهي الفعلة القبيحة ( وآمن روعاتنا ) " 3 " ( ويسمى قلب بعض ) وإن لم يخل حرف منه من تقديم وتأخير ، هكذا ذكره الشارح ، ولم يعثر على هذا التفصيل إلا من كلامه ، وكلام من تبعه ، ويحتمل كلام المصنف أن يراد بنحو : حسامه فتح إلخ ما يكون في جميع حروفه قلب سواء كان على الترتيب أو لا ، وبنحو عوراتنا وروعاتنا ، ما لم يكن القلب إلا في بعض حروفه وهذا أوفق بالتسمية بقلب الكل وقلب البعض . ( وإذا وقع أحدهما ) أي أحد المتجانسين جناس القلب كذا فسره المصنف وتبعه الشارح المحقق ، وفي المفتاح خصه بقلب الكل ، وظاهر عبارته أنه إذا ولى أحد القسمين من قلب الكل وقلب البعض ( في أول البيت والآخر في آخره يسمى ) تجنيس القلب حينئذ ( مقلوبا مجنحا ) لأن اللفظين كأنهما جناحان للبيت
--> ( 1 ) العاديات : 7 ، 8 . ( 2 ) النساء : 83 . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 208 ) وقال : " رواه أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري " وبنحوه بصيغة المفرد في صحيح الجامع ، حديث ( 1262 ) .