ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
459
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الحروف ، وما ذكرنا من شرح كلامه أقرب مما ذكره الشارح المحقق من أن معنى قوله : ونحوه المماثلة في كونه من التجنيس المحرف ، ودفع لما يتبادر إلى الوهم من أن التجنيس مع اختلاف عدد الحروف ، وليس من قسم المحرف . هذا ولا يخفى أن قوله والحرف المشدد في حكم المخفف كما أنه متمم للحكم السابق توطئة للحكم اللاحق من قوله : ( وكقولهم البدعة شرك الشرك ) فإن الشرك بالشين المشدد يقتضي أن يكون الاختلاف في الحرفين بالحركة والسكون بأن يكون المتحركان في أحد المتجانسين ساكنين في الآخر ، والمقصود به التمثيل لكون المتحركين في أحدهما بالفتح مكسور أو ساكنا في الآخر أو يقال : يقتضي أن لا يكون من التجنيس المحرف بل من الناقص والبدعة ، كالحكمة الحدث في الدين بعد الإكمال ، أو ما استحدث بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأهواء والأعمال ، والشرك : محركة حبائل للصيد ، وما ينصب للطير ، والشرك بالكسر اسم بمعنى الإشراك والمراد به الإشراك بالله [ وإن اختلفا في أعدادها يسمى ناقصا ] ( وإن اختلفا في أعدادها ) أي الحروف بأن تكون حروف أحدهما أكثر من الآخر ولا يكون اختلاف بينهما مع حذف هذا الزائد في اللفظ ( يسمى ) الجناس ( ناقصا ) قال الشارح : لنقصان التشابه للاختلاف في العدد والهيئة والنوع وسماه السكاكي مذيلا ( وذلك ) ستة أقسام لأنه ( إما بحرف واحد ) وهو ثلاثة أقسام كما فصله بقوله ( في الأول ) إلخ ، وإما بأكثر ، وهو مثل ما لحرف واحد إلا أنه لم يذكر إلا قسما واحدا ( مثل قوله تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ " 1 " وذلك مبني على أن المشدد حرف واحد ، وإلا فالمساق لا يزيد على الساق ( أو في الوسط نحو جدي ) أي بختي أو رزقي أو عظمتي أو حظي ( جهدي ) بالفتح أي مشقتي وكون الجد أنقص من الجهد ، كالساق والمساق ، أو في الآخر ( كقوله ) أي أبي تمام : [ ( يمدّون من أيدي ) ] أي بعض أيد إذ الحرب وإعمال السيف لا يكون إلا بيد فالماد للسيف ليس إلا مادّا لبعض أيديه ، فالأخفش أيضا مع تجويزه زيادة من في الإيجاب يرضى بجعلها زائدة هنا إذ لا داعي إليه فجعلها زائدة على مذهبه أو تقديره بسواعد من أيد حفظا لمن عن الزيادة ، كما فعله الشارح ، ذهول عن معنى
--> ( 1 ) القيامة : 29 ، 30 .