ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

444

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( أحدهما : أنه نهب الأعمار دون الأموال ) " 1 " وذلك مفهوم من تخصيص الأعمار بالذكر ، والإعراض عن الأموال ، مع أن النهب بها أليق ، وهذا ينبئ عن علو الهمة أو عن كمال الغناء ، بحيث لا حاجة له إلى المال . ( والثاني : أنه لم يكن ظالما في قتلهم ) وإلا لم يكن لأهل الدنيا سرور بخلوده ، لأن وجود الظالم سبب لحزن كل أحد ، للخوف من ظلمه ، فلا يتصور تهنئتهم بخلوده ، وتهنئة الدنيا تهنئة أهلها ، وأيضا لو كان ظالما في قتلهم لكان لمصلحة نفسه ، وهو إما المال أو البقاء ، فعدم جمع الأعمار يدل على أنه ليس طالبا للبقاء ، وعدم نهب الأموال دل على أنه لم يكن طالبا للمال ، وفيه وجه ثالث ، وهو أنه لم يجمع الأعمار ، والناس تجمع المال الذي دون العمر فكم بينه وبين الناس . [ ومنه الإدماج ] ( ومنه : الإدماج وهو ) في اللغة لف شيء في الثوب وفي العرف ( أن يضمن كلام سيق لمعنى مدحا كان أو غيره معنى آخر ) مفعول ثان ليضمن المسند إلى المفعول الأول ، فبذكر التضمين احترز عن التصريح بمعنى مع سيق الكلام لأجله ، كما في قوله ، في تهنئة بعض الوزراء لما اتخذ وزيرا : - أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا * وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمّها * ودع أمرنا إنّ المهمّ المقدّم " 2 " فإنه رد المقصود على من قال إن هذا الشعر فيه إدماج في الشكوى عن الدهر في التهنئة ، وقال أخط إذ الشكوى مصرح بها ، بل فيه إدماج التهنئة في الشكوى عن الزمان ، هذا وفيه نظر ، لأن البيت سيق للتهنئة فكيف تكون التهنئة إدماجا والشكوى أصلا ؛ على أن في كون الشكاية من الزمان مصرحا بها نظرا ، فإن إباء الدهر في واحد من أمرين طلبا منه لتقديم المهم ليس محلا للشكوى ، وكيف يحمل على الشكوى وآخر كلامه مصرح بالشكر .

--> ( 1 ) لتخصيصه الأعمار بالذكر دون الأموال مع أن النهب بها أليق ، والبلغاء يعتبرون مفهوم اللقب في مثل هذا من المحاورات والخطابيات . ( 2 ) البيتان لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، المتوفي سنة 300 ه يهنىء سليمان بن وهب حينما استوزره الخليفة المعتضد العباسي ، ويعرض له باختلال حاله . انظر البيتين في الإيضاح : 328 .