ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

445

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( فهو أعم من الاستتباع ) ولا يخفى أن حق البيان حينئذ أن لا يذكر في مقابلة الاستتباع بل يذكر الإدماج من المحسنات ، وينبه على دخول الاستتباع فيه ، كما فعل في الطباق والمقابلة ، وقد أشار بقوله ( فهو أعم من الاستتباع ) أن ما مثل به الاستتباع مثال له وإنما أشار بقوله ( كقوله ) إلى مثال له يفترق به عن الاستتباع ، فليس الغرض منه التمثيل ليلغو بل بيان الافتراق والضمير إلى أبي الطيب في الواقع [ ( أقلّب فيه ) أي في ذلك الليل ( أجفاني ) جمع جفن كفقر ، وهو غطاء العين من أعلى وأسفل ( كأنّي أعدّ بها ) أي بالأجفان ، والتقدير بتقليبها ، ولو قال به ليرجع إلى التقليب لكان أظهر ، ولك أن تجعله راجعا إلى التقليبات المستفادة من أقلب ( على الدّهر الذّنوبا ) ] " 1 " ومعنى تقليب الأجفان للعد أن امتداد السهر لكثرة ذنوب الدهر وطول عده وكمال الرغبة فيه ، فإن الاشتغال بالمرغوب يمنع النوم ويسهل السهر ( فإنه ضمن وصف الليل بالطول الشكاية من الدهر ) الظاهر أن سوق البيت لوصف نفسه بالسهر فيه ، والحزن لا لوصف الليل بالطول لأن تقليب الأجفان ظاهر في السهر لا في طوله ، قال الشارح المحقق : وقوله معنى آخر أراد به الجنس أعم من أن يكون واحدا ، كما في بيت أبي الطيب ، أو أكثر كما في قول ابن نباته - بالموحدتين من فوق ومن تحت بالضم أو الفتح ، فإن كلتيهما مما سمى بها العرب : [ ولا بدّ لي من جهلة في وصاله * فمن لي بخلّ - أي خليل - أودع الحلم عنده ] " 2 " قال المص : إنه ضمن الغزل يعني حديث المحبوبة الفخر بكونه حليما ، حيث استفهم عن وجود خليل صالح للإيداع ، وضمن الفخر بذلك الشكوى من الزمان بتغييره الإخوان ، أو إعدامه حتى لم يبق من يصلح لهذا الشأن ، فإن الاستفهام إنكاري ، وضمن ذلك أنه لم يعزم على مفارقة حلمه أبدا وإنما يريده وقت إرادة

--> ( 1 ) البيت في ديوانه : 1 / 140 ، والإشارات : 285 ، والإيضاح : 327 ، تقليب الأجفان : كناية عن السهاد والأرق وعد ذنوب الدهر كناية عن الشكوى منه . ( 2 ) جهلة : مرة من الجهل بمعنى الخفة والطيش ، وفي وصاله : لأجل وصاله ، أو في نيل وصاله يعني بسبب نيله ، وخل : صديق ، والاستفهام إنكاري . انظر البيت في الإيضاح : 327 .