ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
434
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ذكرت في البيت السابق ( حبيبا ) أي محبوبة ( فما ترقا ) أي ما تسكن مخفف ترقا مهموزا ( لهنّ ) أي للسحاب ( مدامع ) جمع مدمع ، ونسبة السيلان إلى المدامع كنسبة الجريان إلى النهر ، وعدم سكون دموع السحاب إما لحزنها ، كما هو الظاهر ، أو ليدفع الربى بالسيلان ، فيجد الحبيب المغيبة تحتها ، وفي الشرح قال بعض النقاد : فسر هذا البيت قوم فقالوا : أراد بحبيب نفسه ، ولا أدري ما هذا التفسير ، قلت : وجه هذا التفسير أنه قصد به الملائمة لمطلع القصيدة ، وهو قوله : إلا أنّ صدري من عراوي بلاقع * عشيّة ساقني الدّيار البلاقع " 1 " هذا كلامه قلت : كان وجه استفسار هذا الناقد استكشاف عن وجه التعبير عن نفسه بالحبيب ، ولا يفيده ما ذكر الشارح ، ووجهه أنه حبيب السحاب لكونه معينا لها في إسالة المياه ، ونظيره في عدم سكون مدامعه ، ( ومنه التفريع ) سمي به لأنه تفريع إثبات على إثبات . ( وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر ) بعدية ذاتية يترتب الإثبات الثاني على الأول فخرج نحو : غلام زيد راكب ، وأبوه راكب ، ودخل غلام زيد راكب كما أبوه راكب ، ولم يحتج لإخراج الأول إلى زيادة قيد على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب ، كما ذهب إليه الشارح المحقق . ( كقوله ) أي : الكميت في قصيد يمدح بها أهل البيت [ ( أحلامكم ) ] جمع حلم ، كفعل بمعنى العقل ، لا حلم كقفل فإنه بمعنى الرؤيا ( لسقام الجهل شافية ) وصف بالعلم التام والعقل الكامل ( كما دماؤكم تشفي من الكلب ) " 2 " وصف بكونهم ملوكا وأشرافا والكلب على وزن فرس ، شبه جنون يعرض للإنسان من عضة الكلب ، الكلب على وزن الكتف بمعنى الكلب الذي جن من أكل لحم الإنسان ، ولا دواء له أنجع من شرب دم ملك ، وقيل يشق إبهام رجله ويؤخذ منه الدم .
--> ( 1 ) البيتان لأبي تمام في ديوانه ص 486 من قصيدة يصف قومه ويفخر بهم ، والإيضاح ص 322 . ( 2 ) البيت للكميت ، وهو الكميت بن زيد شاعر ، كان يتشيع للعلوين أيام الأمويين ، والبيت في الإيضاح : ( 325 ) ، والطراز : ( 3 / 135 ) ، والمصباح : ( 238 ) .