ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

435

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قال المصنف : فرع على وصفهم بشفاء أحلامهم لسقام الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ، ونحن نقول : جعل أحلامهم بمنزلة الدماء فإن حياة العاقل بالعقل كما أن حياة الحيوان بالدم والجهل بمنزلة الكلب ، وقد عرض لأعداء أهل البيت وقاصدي دمائهم ، بأنهم في سلك كلاب كلبة يستشفون بدمائهم ، فإنهم المنهمكون في طلب الدنيا ، فقد ورد في حقهم كلام النبوة ( الدنيا جيفة وطلابها كلاب ) " 1 " إن قلت الظاهر أنه فرع على وصفهم بشفاء دمائهم من الكلب وصفهم بشفاء أحلامهم عن سقام الجهل فإنه جعله مشبها به ، والمشبه ملحق بالمشبه به دون العكس ، قلت نعم هذا هو الظاهر وغاية توجيه كلامه أن ذكر المشبه به فرع ذكر المشبه ، لأنه أورد لبيان حاله فإثبات المشبه به بعد إثبات المشبه في الكلام وفرعه ، فتأمل ، ووجه تحسين التفريع أنه يجعل المتعلقين مرتبطين في الذكر ، كما أنهما مرتبطان في المعنى فيتطابق الذكر والمذكور . [ ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم ] ( ومنه تأكيد المدح بما يشبه الذم ) قال الشارح النظر في هذه التسمية على الأعم الأغلب ، وإلا فقد يكون ذلك في غير المدح والذم ، ويكون من محسنات الكلام ، كقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ " 2 " يعني : إن أمكن لكم أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه فلا يحل لكم غيره ، وذلك غير ممكن ، فالغرض المبالغة في تحريمه ، وليسم تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه أي فليسم ما سمى باعتبار الأعم الأغلب تأكيد المدح بما يشبه الذم تأكيد الشيء بما يشبه نقيضيه فإنه العبارة المنطبقة على المراد ، وفيه نظر ؛ لأنه لو كان تأكيد المدح بما يشبه الذم بمعنى تأكيد الشيء بما يشبه نقيضه لم يصح ذكر تأكيد الذم بما يشبه المدح مقابلا له ، ولم يصح ما ذكره في شرح المفتاح ، أن المفتاح اكتفى عن تعريفه بما يفيده الاسم ؛ لأن الاسم يفيد ما هو أخص من تعريفه ، وأيضا لا يصح حصره في الضربين المذكورين ، وأيضا لا يرجح لإدخال الصورة المذكورة في تأكيد المدح بما يشبه الذم على إدخاله في تأكيد الذم بما يشبه المدح ، فالحق أن النظر في التسمية على أمر منطبق عليه الاسم وبيان الغير ترك

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 493 ) ، وقال : ليس بحديث وإن كان معناه صحيحا ، وذكره السيوطي في الدرر بلفظ : الدنيا جيفة والناس كلابها ، وروي عن علي موقوفا " . ( 2 ) النساء : 22 .