ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

421

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ويردّ عليه : أن الالتفات من باب المعاني ، فكيف يكون تجريدا معدولا في البديع ، ويمكن أن يدفع بأن أصل الالتفات من باب المعاني ، ووجوده بطريق التجريد من البديع ، حتى لو لم يعتبر في الالتفات تجريد لم يخرج عن البلاغة لكان باب محسن . وذكر المحقق شريف زمانه : أن مبنى التجريد على دعوى المغايرة والالتفات لإرادة معنى واحد في هيئات مختلفة ، فمبناه على دعوى الاتحاد ، فلا يجتمعان ، نعم الرد مردود بمنع التجريد بكونه التفاتا ، وما ذكره ضعيف ؛ لأن إرادة المعنى الواحد في الواقع في صور لا تنافي دعوى التعدد . ( ومنها ما يكون ) أي منتزع يكون مذكورا ( بطريق الكناية ) : وفيه أنه لا تقابل بين ما يكون بحرف وما يكون بطريق الكناية ، فإنه ما يكون بحرف أيضا قد يكون بطريق الكناية ، نحو : لقيت من زيد طويل النجاد ، وأيضا المنتزع قد يذكر بطريق الحقيقة نحو : لقيت من زيد عالما ، وقد يذكر بطريق المجاز نحو : لقيت من زيد أسدا ، وقد يذكر بطريق الكناية فجعل ما هو بطريق الكناية من الأقسام دون غيره لا بدّ له من داع ، ( نحو قوله : يا خير من يركب المطيّ ) هو جمع مطية بمعنى : الدابة التي تمطو ، أي : تسرع في سيرها ( ولا يشرب كأسا بكفّ من بخلا ) صفة كأس أو متعلق بيشرب ، ذكر شربه بكف الجواد بطريق الكناية ؛ لأنه إذا لم يشرب بكف بخيل وهو يشرب فيشرب بكف الجواد ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما : أن نفي الشرب بكف البخيل لا يستلزم الشرب بكف الجواد ، لثبوت الوساطة بين البخيل والجواد ، ودفع بأن الاستلزام بمعونة المقام . وثانيهما : أن إسناد الشرب بكف الجواد إلى نفس ذلك الجواد لا يقتضي انتزاع جواد منه كما أن قولنا : يا من يشرب بكفه ، لا يقتضي انتزاع شخص آخر منه ، فالقول بالتجريد قول بلا ثبت ، ولذا قيل : إن الخطاب إن كان لنفسه فهو تجريد ، وإلا فليس من التجريد في شيء ، وإنما هو كناية عن كون الممدوح غير بخيل ، فلا يرد ما أورده عليه الشارح المحقق : أن كونه كناية لا ينافي التجريد ، وأنه إن كان خطابا لنفسه لم يكن إلا القسم المذكور بعده ؛ لأنه مخاطبة الإنسان