ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

422

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

نفسه بأن ينتزع من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق بها الكلام ، على أنه لا يضر المعترض كونه عين ما جعل قسيما له ؛ لأنه داخل في اعتراضه ، وإن لم يصرح به ، نعم يمكن إثبات التجريد بأنه يتبادر من قولنا : يا من يشرب بكف جواد جواد غيره ، فبمقتضى مقام المدح إذا حمل على نفسه فالأولى أن يحمل على الانتزاع ؛ لئلا يخرج بالكلية عن المغايرة المفهومة منه ، مع أنه أبلغ من وصفه بالجود ، وأنسب بما هو المقصود من الكناية ، أعني : إيراد المعنى مستورا في لباس مزين . ( ومنها مخاطبة الإنسان نفسه ) أي : تجريد في وقت مخاطبة الإنسان نفسه ، ففي العبارة مسامحة ، ولا خفاء في أنه ليس إلا تجريدا في صورة الالتفات على مذهب السكاكي ، فمنها : إخبار الإنسان عن نفسه بطريق الغيبة ، ( كقوله : ) أي : أبي الطيب ( لا خيل عندك تهديها ) للممدوح ( ولا مال فليسعد النّطق ) بمدحه ( إن لم تسعد الحال ) أي : حالك ، وهي : الفقير ، إذ الفقر لا يسعد للإهداء ، وإنما يسعد الغنى وهو عادته ، فتفسير الحال بالغنى ليس كما ينبغي ، والظاهر تفسيره بالفقر ، ولك أن تحمل إسعاد النطق على العذر بالفقر في عدم الإهداء . ( ومنه المبالغة المقبولة ) بخلاف المردودة ، فإنها لا تكون من المحسنات ، وفي عددها من المحسنات رد على من ردها مطلقا ، وفي التقييد بالمقبولة رد من قبلها مطلقا ، والشارح جعل التقييد بالقبول ردا عليهما ، وأما ما يقال في رده مطلقا : إن خير الكلام ما جاء على منهج الصدق ، كما يشهد له قول حسان . وإنما الشعر لبّ المرء يعرضه أي : شعر المرء على المجالس إن كيّسا وإن حمقا . فإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا أي : صدق صدقا ، ففيه : أنه فليكن المقصود : أن أشعر بيت ما يروج بحسن نظمه معناه ، بحيث يعترف السامع بصدقه وإن كان كاذبا . وأما ما يقال في قبولها مطلقا : إن أحسن الشعر أكذبه ، قضية مشهورة اشتهرت بين العقلاء وتلقاها بالقبول معاشر الفضلاء ، وأن خير الكلام ما بولغ