ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

42

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها * شمس الضّحى وأبو إسحق والقمر ) " 1 " قال الشارح : فإن الوهم يبرزهما في معرض الأمثال ، ويتوهم أن هذه الثلاثة من نوع واحد ، وإنما اختلفت بالعوارض والمشخصات بخلاف العقل فإنه يعرف أن كلا منهما من نوع على حدة ، وإنما اشتركت في عارض هو إشراق الدنيا ببهجتها على أن ذلك في أبي إسحق مجاز ، هذا وفيه نظر ؛ لأنه قد حقق أن المراد بالتماثل الاشتراك في وصف له نوع اختصاص بهما ، لا الاشتراك في الحقيقة النوعية ، وهذا الوصف هنا الإضاءة ، وهي مشتركة بين الشمس والقمر فهما متماثلان حقيقة ، بل نقول : المراد بالإشراق حسن حال الدنيا بالنور الحسي ، وبالعدل الذي هو النور المعنوي . عبر عن الكل بالإشراق تغليبا فبين الثلاثة تماثل ؛ لكونها تحت المصلح فتأمل . ولك أن تجعل القدر المشترك بينهما البهجة ( أو تضاد ) " 2 " وهو كون الأمرين الوجوديين بحيث لا يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر ، ولا يمكن تواردهما على محل واحد ، وحينئذ لا يصح تمثيله بما يتصف بالسواد والبياض ، فالمراد بالتضاد ما يحتوي على هذا المعنى ما يتصف بالضد الحقيقي بطريق عموم المجاز . ولك أن لا تتكلف في التضاد وتفسر قوله : بينهما بما يعم بين نفسيهما أو جزئيهما . قال الشارح : التضاد هو التقابل بين أمرين وجوديين يتعاقبان على محل واحد بينهما غاية الخلاف . هذا والتعاقب أن يلزم الضدان أن المحل كالصحة والمرض ، وقد ذكر الأصفهاني أنه معتبر في التضاد الحقيقي كأن يكون بينهما غاية الخلاف ، وغيره لم

--> ( 1 ) البيت لمحمد بن وهيب في مدح المعتصم ، انظر البيت في الأغاني في ترجمة محمد بن وهيب وفيه اختلاف يسير : " ببهجتهم " بدل " ببهجتها " ، وهو في شرح عقود الجمان : 187 منسوب لأبي تمام ، وقد سبق الكلام على تقديم المسند في الجز الأول ، والبيت في عطف المفردات وقد سبق أنه ليس من الوصل في رأي الجمهور ، وإنما هو من مراعاة النظير ، والثلاثة بينهما تماثل في الإشراق ، انظر الإيضاح : 107 ، 162 ، 314 بتحقيقنا . ( 2 ) المراد به ما يشمل تقابل الضدين كالسواد والبياض ، وتقابل الإيجاب والسلب ، وتقابل العدم والملكة ، والجمع بين ذلك باعتبار الوهم أيضا ، أما العقل فيدرك كل متقابلين فيه من غير الآخر .