ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

43

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يذكر اعتباره واقتصر بغاية الخلاف ، ولا يخفى أن تعريف التقابل على ما ذكره يبطل التمثيل بالسواد والبياض ، فعليك بحمله على المشهور كما ذكرنا أو بعدم اعتبار هذا القيد في تعريف الحقيقي ( كالسواد والبياض ، والإيمان والكفر ) قال الشارح : الحق أن بينهما تقابل العدم والملكة ، لا تقابل التضاد ؛ لأن الإيمان : هو التصديق للنبي - عليه الصلاة والسّلام - في جميع ما علم مجيئه به بالضرورة ، أعني قبول النفس لذلك والإذعان له من غير جحود وإباء مع الإقرار باللسان ، والكفر : عدم الإيمان عمن من شأنه أن يكون مؤمنا ، هذا يريد أن الأولى جعله في شبه التضاد ( وما يتصف بها ) أي : بالمذكورات كالأسود والأبيض ، والمؤمن والكافر ( أو شبه تضاد " 1 " كالسماء والأرض ) فإنهما يشبهان الأسود والأبيض في الاتصاف المعقول عند تعقلهما بالمتضادين ، وهو غاية الارتفاع وغاية الانحطاط ، وإنما افترقا بدخول الوصف في الأسود والأبيض ، وخروجه عنهما فالأولى أن يقول : وما يشتق منه ، مكان قوله : وما يتصف بها . ( والأول والثاني ) الأول هو السابق على الغير وغير المسبوق به ، والثاني هو المسبوق بواحد فقط ، والفرق بينهما ، وبين الأسود والأبيض بأن السلب جزء مفهومي وصفيهما دون الأسود والأبيض ، فإن عدم المسبوقية جزء مفهوم الأول ، وعدم المسبوقية بغير الواحد جزء مفهوم الثاني ، وفرّق الشارح بوجه آخر أيضا وهو أن المتضادين يجب أن يكون بينهما غاية الخلاف وليس ذلك بين الأول والثاني ، فإن خلاف الثالث معه أكثر منه . وقال السيد السند : إن هذا القيد لم يعتبره من اعتبره إلا في التضا : الحقيقي ، دون التضاد المشهور ، وبهذا الاعتبار انحصر التقابل في الأقسام الأربعة وكأنه اعتبره الشارح في تعريف التضاد ليتمكن من هذا الفرق ، والأولى تركه والاكتفاء بالفرق الآخر .

--> ( 1 ) معطوف على " تضاد " والمراد بشبه التضاد تقابل الشيئين اللذين لا يتنافيان في ذاتهما ، ولكن يستلزم كل منهما معنى ينافي ما يستلزمه الآخر ، ومن الوصل للجامع الوهمي قوله تعالى آية 82 سورة التوبة : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً وقوله تعالى آية 13 ، 14 سورة الانفطار إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وقول الشاعر : إن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة * ولا تك بالترداد للرأي مفسدا