ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

404

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

شرع ذلك يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ، وأمر المرخص له بمراعاة عدة الفطر فيه ، ومن الترخيص في إباحة الفطر فقوله : لتكملوا العدة ، علة الأمر بمراعاة العدة ولتكبروا علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر . ولعلكم تشكرون أي : أراد أن تشكروا علة الترخيص والتيسير . هذا كلامه ، وأورد عليه من أن المعلل المذكور أمر الشاهد بصوم الشهر ، ولم يعين له علة . ومما عين له علة تعليم كيفية القضاء ، وهو لم يذكر في المعللات المذكورة فتطبيق العلل منه غير موافق لبيان ما شرع . وأجاب عنه الشارح المحقق بأن قوله من أمر الشاهد في تفصيل المعللات ليس لأنه معلل بشيء من العلل ، بل هو توطئة وتمهيد ليفرع الترخيص ومراعاة العدة وكيفية القضاء عليه ، يشهد بذلك أنه لم يقل من أمر المرخص بإعادة حرف الجر ، كما قال ومن الترخيص وفي أمر المرخص بعدة من أيام أخر دلالة واضحة على تعليم كيفية القضاء . هذا كلامه ، وفيه نظر ؛ لأنه لو كان توطئة للثلاثة كان من الداخلة عليه داخلة على الثلاثة ، فينبغي أن لا يدخل من على الترخيص أيضا . نعم لو كان توطئة لمجرد أمر المرخص بعدة من أيام أخر لكان لما ذكره وجه . فالجواب : أولا : أن قوله : ولتكملوا العدة علة الأمر بمراعاة العدة شامل لمراعاة عدة الشهر ، ومراعاة عدة أيام أخر . وإن رده الشارح بأنه لا معنى لتعليل أمر الشاهد بصوم الشهر بإكمال عدة أيام الشهر ، والشريف المحقق بأن القصد في التعليل بتكميل العدة إلى أن قضاء ما فات ، وتلافي المطلوب بقدر الإمكان واجب ، ولما كان المطلوب أولا صوم أيام مخصوصة بعدة معينة ، وقد فات بعذر أمر برعاية العدة حفظا له عن الفوات بالكلية ، وتحصيلا له بقدر الإمكان ، فلا معنى لجعل كمال العدة في الأداء علة