ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

405

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

لأمر الشاهد بصوم الشهر ؛ لأنا نقول أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص بعدة من أيام أخر ، لتكملوا العدة ؛ إذ الشاهد يسهل عليه صوم الشهر فلا يفوته الإكمال ، والمرخص يعسر عليه الإكمال لو صام في الشهر ، فيكون عرضه لفوات الإكمال ، فبالرخصة يسهل عليه ؛ فتعليل أمر الشاهد بالإكمال في الأداء له معنى لطيف ، ولا يجب أن يكون تعليل أمر المرخص بالتكميل ؛ لأن تلاقي المطلوب واجب ، بل التعليل لتخصيص الشاهد بصوم الشهر ، وتخصيص صاحب العذر بالرخصة فيكون تعليل الأمرين بإكمال العدة في غاية الحسن . وثانيا : بأنه جعل من تفصيل المعلل ما ليس بمعلل ، وترك في التفصيل ما هو معلل إشارة إلى أن ظاهر اللف والنشر غير ما هو حقيقته . وهذا الذي خص معرفته ، والاهتداء به بالثقاة ، كما ستعرف تفصيله . وهذا كلام وقع في البين فحان أن ترجع إلى ما كنا فيه من أن ذلك النوع اللطيف من اللف الذي اهتدى إليه صاحب الكشاف ما هو ، فقال الشارح المحقق إنه ذكر بالكل بين ذكر المتعدد أولا تفصيلا ، وثانيا إجمالا ، فيقع اللف بين نشرين : أحدهما مفصل ، والآخر مجمل . وفيه أن وقوع النشر بين لفين يتصور على أربعة أوجه ، لا يعرف لتخصيص اللطف بما ذكره وجه وأنه يصدق على نحو : ضربت زيدا ، وأكرمت عمرا ، للتأديب والإحسان أي : فعلت ذلك حقا ، فإن الثاني لم يذكر للف ، بل لتحقيق ما سبق تأكيده ، فالأولى أن يقال إنه ذكر ما لكل بين ذكر المتعدد أولا وثانيا معلقا بالثاني ، كما في الآية . وقال السيد السند شريف زمانه : لا يخفى أن وقوع النشر بين لفين مفصل ومجمل لا يقتضي لطف مسلكه ، بحيث لا يهتدى إليه إلا الثقاة ، بل لا بد هناك من أمر آخر ، وإن كنت في ريب مما ذكر ، فتأمل فيما أورد من المثال هل هو بهذه المثابة من الدقة واللطافة . ما أظن ذا طبع سليم يحكم بذلك ، فالوجه أن هذا النوع عبارة عن لف يحتاج تحصيل بعض ما لف فيه إلى دقة نظر ، كما أن في الآية تحصيل تعليم القضاء كذلك .