ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
389
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ونحن نبين لك علاقات أمثلة الشارح على وجه تتخلص من هذه الورطة ، وتمكن في تخريج العلاقة بحيث لا يلتبس عليك ، ولا يشكل مشاكلة . ( تحقيقا ) أي : وقوعا محققا ( أو تقديرا ) أي : مقدرا ، فالأول كقوله " 1 " : [ ( قالوا اقترح ) أي علينا ( شيئا ) أي : سل من غير تفكر وتأمل ، يقال : اقترحت عليه شيئا أي : سألته بلا تفكر ، وهذا إنما يكون بين الأصدقاء . وأما ما قال الشارح : إنه من اقترحت عليه شيئا إذا سألته إياه من غير روية وطلبته على سبيل التكليف ، والتحكم عن خلط المعنيين ، فإن الاقتراح يجيء بمعنى السؤال من غير روية على ما في الصحاح . ويجيء بمعنى التحكم أيضا على ما في القاموس ، على أن إجادة الطبخ لا ينبغي أن تتوقف على التكليف والتحكم ، بل ينبغي أن يتحقق بمجرد الإشارة . وقد يجيء بمعنى الابتداع ، ويحتمله البيت أي : ابتدع سؤالا ، وسل ما لا يعتاد سؤال مثله ( نجد لك طبخه ) ولا يخفى أنه أبلغ في الانقياد لأمره من الانقياد لما تعتاد سؤال مثله . والشارح المحقق ذهل عنه ، فقال : ليس من اقترح الشيء ابتدعه ، فإنه غير مناسب على ما لا يخفى ، وقوله نجد ، مجزوم جواب الأمر من الإجادة يعني التحسين ، وهو مقتضى الرواية والدراية ، وإن كان لنجد من وجد وجه صحة ( قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا ) ] " 2 " عبر عن الخياطة بالطبخ تشبيها له في كونه مما ينبغي أن يكون مرغوبا لهم ؛ لأنهم كما قالوا نجد لك طبخه علم أنهم رغبوا في الطبخ له فرغبهم في الخياطة بتصويره بصورة الطبخ . ومن هذا ظهر أيضا تأثير المشاكلة في المعنى واضمحل ما يوسوس في صدور القاصرين أنه لا يتجاوز تحسين المشاكلة الألفاظ ، فحقه أن يعد في المحسنات اللفظية . ولا يخفى أن هذا التعبير يلائم كل الملائمة كون الاقتراح بمعنى الابتداع ، فإنه
--> ( 1 ) قوله " اقترح " امر من " اقترح عليه شيئا " إذا سأله من غير روية وطلبه على سبيل التكليف ، وقوله " نجد " بمعنى نحسن . ( 2 ) البيت لأبي الرّقعمق الأنطاكيّ ، توفي سنة ( 399 ) ، وهو في الإيضاح : ( 308 ) ، والمصباح : ( 196 ) .