ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

390

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

سؤال مبتدع لم يسمع قط من طبخ الجبة والقميص ، وأشار بقوله ( ونحوه تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ) " 1 " أي : في ذلك إلى تفاوت بين الشاهدين ، فالأول وقع فيه الطبخ ، والثاني وقع في الصحة ، باعتبار وقوعهما في كلام صادر من شخص واحد ، يقال : لا يجوز إطلاق النفس على اللّه تعالى ، وإن أريد به الذات بدون المشاكلة ، ولعل ذلك لكون إطلاق الألفاظ عليه تعالى توقيفيا . ولم يوجد إطلاق النفس في غير صورة المشاكلة ، وأما إطلاق النفس على ذاته فبعلاقة أنه كما تقوم أمور الشخص بنفسه تقوم أموره تعالى بذاته ، فنفسه نفس ذاته ، كما أن سمعه وبصره كذلك . ( والثاني ) وهو ما يكون وقوعه في صحبته تقديرا ( نحو قوله ) تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ إلى قوله : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ " 2 " فإنه لم يقع المعنى المراد أعني : التطهير في صحبة الصبغ تحقيقا ؛ إذ ليس في الكلام صبغ ( وهو مصدر مؤكد لآمنا بالله ) أي : من قبيل له على ألف درهم اعترافا ، ويجب حذف عامله لذلك ولحذف عامله جهة أخرى ، وهو أن المصدر أضيف إلى فاعل الفعل ، لا لبيان النوع ، وكان الأصل صبغ اللّه صبغة ، فلما حذف الفعل تحول فاعله إلى مصدره فأضيف إليه ، وكلما كان كذلك يجب حذف عامله صرح به الرضي ، وأشار إلى وجه كونه من قبيل اعترافا بقوله ( لأن الإيمان يطهر النفوس ) فنبه به على أنه لا يحتمل غير التطهير ، وإلا لقال يحتمل تطهير النفوس ، ثم أشار إلى بيان وقوعه في صحبة الصبغة تقديرا بقوله : والأصل فيه أي : ما يبنى عليه الأمر في وقوعه في صحبته تقديرا ، وهذا أولى من شرح الشارح ؛ حيث قال : ثم أشار إلى بيان المشاكلة ، ووقوع تطهير اللّه في صحبته تقديرا ( الأصل فيه ) أي ذكر التطهير بلفظ الصبغ فتأمل . ( إن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه معمورية ويقولون إنه ) أي : الصبغ بهذا الماء الأصفر ، والغمس في هذا الماء ( تطهير لهم ) قال في القاموس ويجعلونه بمنزلة الختان ، فقال اللّه تعالى للمسلمين قولوا آمنا بالله

--> ( 1 ) المائدة : 116 . ( 2 ) البقرة : 138 .