ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

383

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قال المصنف : ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " 1 " فإن قوله : إن تغفر لهم ، يوهم أن الفاصلة الغفور الرحيم ، لكن إذا أمعن النظر علم أن الواجب هو العزيز الحكيم ؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد عليه حكمه ، وهو العزيز أي : الغالب ، من قولهم : عزه يعزه ، كغر يغر عليه ، ومنه المثل من عزيز ، أي : من غلب سلب ، ثم يجب أن يوصف بالحكيم ؛ لئلا يتوهم أن الغفران خارج عن الحكمة ؛ لأن الحكيم من يضع الشيء في محله فهو احتراس حسن ، أي : إن يغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا اعتراض عليك لأحد في ذلك ، والحكمة فيما فعلته . هذا كلامه ، وتبعه الشارح ، ونحن نقول واللّه تعالى أعلم : الأظهر أن الحكيم ليس من الإطناب ، بل كما لا بد من الوصف بالعزة لتحقق تمكنه من المغفرة لمستحق العذاب ، لا بد من الوصف بالحكمة ؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يرد حكمه عليه ، والمتفوق على الفاعل قد يكون متفوقا بالقدرة ، فيمنعه بالغلبة ، وقد يكون متفوقا بالعلم فيمنعه بالحكمة والعلم ، فلا يستفاد نفي المتفوق عليه مطلقا بمجرد حصر الغرة فيه ، لا بد في الاستفادة من حصر الحكمة أيضا . ( ويلحق بها ) أي : بمراعاة النظير ، وليس منها كما يوهمه تمثيل المفتاح لها ببيت السقط ، وحرف كنون تحت راء أو لم يكن بذال يؤم الرسم غيره النقط ، مع أنه لا تناسب بين المعاني المرادة بهذه الألفاظ ؛ لأن المراد بالحرف الناقة المهزولة ، وبالنون الحرف أو معناه الحقيقي فإن كليهما يصح أن يشبه بهما في الهزال ، فما قال الشارح : وليس المراد بها الحوت على ما وهم وهم ؛ ولذا فسره في شرح المفتاح بالحرف مع تأخره عن هذا الشرح ، وبراء الرأي من رأيته ضربت ريته ، وبدا لي الذالي أي : السائق برفق وبالرسم رسم الديار ، وبالنقط تقاطر بالمطر على الرسوم لا إعراب الحروف ، وتلك المعاني المرادة غير متناسبة ، والتناسب مما يتوهم من تعبيرها بألفاظ تتناسب معانيها . الآخر أما التناسب فيما سوى الرسم فظاهر ،

--> ( 1 ) المائدة : 118 .