ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

384

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وأما في الرسم ؛ فلأن من معانيه رسم الخط ، وإن خفي إلى الآن ، وقوله وحرف عطف على الرهط في البيت السابق أعني [ ( تجلّ عن الرّهط ) أي : اللباس ( الإمائيّ ) أي : لباس تلبسه الإماء ، فالرهط جلدة تلبسها الإماء الحيض مكان الإزار ( غادة ) أي : ناعمة لينة تميل عنقها من اللين ، وتهتز أعطافها ، فاعل لتجل ( لها من عقيل في ممالكها رهط ) ] أي : قبيلة وقوم ، فالمعنى تجل من اللباس الدنيء تلك الناعمة التي لها من عقيل في ممالكها قبائل ، وعن ركوب حرف في غاية الضمير تكون تحت من يضرب رجله على ريته ؛ لأنه لا حراك له من الضعف يؤم ذلك الرأي رسوم الديار التي غيره نزول المطر . والأظهر كما نبه عليه المصنف أن إيراد البيت في المفتاح تنظير لا تمثيل ، كما هو دأبه وتنبيه على أنه ملحق بمراعاة النظير ، فلا يحتاج إلى ما تكلف البعض أن مراد المفتاح بجميع المتشابهات في تعريف مراعاة النظير ، أعم من المتشابهات حقيقة ، ومن المعبر بعبارات لها معان متشابهة ، فالمراد بقوله ( نحو الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ " 1 " أي ينقادان لحكم اللّه تعالى ، مما جمع فيه بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان ، كما أنه جمع بين الشمس والقمر والنجم ، مع عدم التناسب بين النجم وبينهما ؛ إذ المراد به نبات لا ساق له ، وإنما جمع لإيهام التناسب لتعبيره بالنجم الذي ناسب معناه الآخر للشمس والقمر ، وبعدم إيهام هذه المتناسبة صح جمع الشجر أيضا لمناسبته للنجم المناسبة لهما . هذا ما تواطأ عليه الآراء ، وأخبر به العلماء . ولك أن تقول النجم والشجر متناسبان للشمس والقمر ؛ لأن المقصود جريان حكمه تعالى في العلويات والسفليات ، وخص الشمس والقمر ؛ لتحركهما أبدا بحكمه تعالى على نهج واحد ، من غير ظهور تغيير منهما لحكمه ، والنجم والشجر من السفليات ؛ لأنهما ينبتان في كل سنة مرارا وينعدمان فأثر الحكم عليهما أظهر ، فكأنه قال : ينقاد لحكمه تعالى العلوي والسفلي ، فجمع الشجر والنجم ، مع الشمس والقمر من جمع المعاني المتناسبة .

--> ( 1 ) الرحمن : ( 5 ، 6 ) .