ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
377
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
إما لأن الظهور التام للشيب يجعل صاحبه مضحكة للناس ، أو لأن الظهور يستلزم ظهور ما خفي من مستورات الشفتين ( برأسه فبكى ) ] " 1 " ذلك الرجل لتذكر الموت أو التأسف على زمان الشباب ، فلا تقابل بين ظهور الشيب والبكاء ، بل يكاد يكون بينهما تلازم ، لكن بين المعنى الحقيقي للضحك والبكاء تقابل ، ويمكن أن يراد بضحك المشيب سروره تشبيها للمشيب برجل سار من قوته وغلبته ، وبالبكاء الحزن ، فحينئذ يكون من أصل الطباق . ( ويسمى الثاني : إيهام التضاد ) ؛ لأن المعنيين المذكورين الغير المتقابلين قد عبرا بلفظين يوهمان التضاد للتقابل بين معنييهما الحقيقيين أو المجازيين مع الشهرة . ( ودخل فيه ) أي : في الطباق بالتفسير الذي سبق ، والملحق به ( ما يختص باسم المقابلة ) وإن جعله السكاكي وغيره قسما برأسه من المحسنات المعنوية ؛ حيث ذكروها في مقابلة الطباق . ( وهي أن يؤتى بمعنيين ) متوافقين أو أكثر ثم بما يقابل ذلك على الترتيب فيكون داخلا فيه ، فإنه يصدق عليه الجمع بين معنيين متقابلين ؛ لأن المراد الجمع بين معنيين متقابلين فصاعدا ، كما أشرنا إليه ، ولما كان يتجه عليه أن جعله داخلا في الطباق ، دون مراعاة النظير يحكم ؛ لأنه كما يصدق عليه باعتبار جمع المتقابلين تعريف التضاد يصدق عليه ، باعتبار جمع المتوافقين تعريف مراعاة النظير دفعه بقوله : ( والمراد بالتوافق خلاف التقابل ) " 2 " لا التناسب ، فإنها غير مشروطة بذلك بشواهد الأمثلة ، وهذا وإن يرجح الحكم بدخولها بالطباق ، لكن لا ينفي كون بعض أفرادها من مراعاة النظير ؛ لأنه كما لم يشترط فيه التناسب ، لم يشترط عدمه ، وقد توجه كلام القوم بأن الطباق : الجمع بين الضدين بلا فصل ، بخلاف المقابلة فإنه يشترط فيها الفصل بين المتقابلين بغيرهما .
--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : ( 304 ) ، سلم : ترخيم سلمى . وضحك المشيب : استعارة تخييلية لمكنية في المشيب ، أو ضحكه استعارة تبعية لإظهارها بياضا إظهارا تامّا ، أو التبعية جارية في التخييلية مع اعتبار المكنية ، فيفيد لفظها معنى انتصار الشيب عليه وسروره بالتمكن منه . ودعبل الخزاعي ، شاعر كان يتشيع للعلويين في العهد العباسي ، توفى سنة ( 246 ه ) . ( 2 ) فلا يشترط فيه أن يكونا متناسبين كما سيأتي في مراعاة النظير ، فإن كانا كذلك سمي مراعاة نظير أيضا .