ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
378
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ويرده تمثيلهم المطابقة بأمثال فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً " 1 " وقد توجه بأن الطباق هو جمع المتقابلين فقط ، والمقابلة جمع المتقابلات ، وفيه أنه لو خص الطباق بجمع المتقابلين فقط يخرج جمع المتقابلات من غير ذكر على ترتيب المتناسبات المجموعة أولا منها . وبقي مهملا ، مع أنه من المحسنات البديعية المعنوية . ثم قسم المقابلة إلى أقسام ، مقابلة الاثنين بالاثنين ، والثلاثة بالثلاثة ، والأربعة بالأربعة ، إلى غير ذلك مما لا يحصى . ولما كان هذا التقسيم والتسمية من التطويل بلا طائل لم يلتفت إليه المصنف ، ونبه على أنها تقع على تلك الأنحاء بذكر الأمثلة الثلاثة . ( نحو ) قوله تعالى ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ونحو قوله ) أي : قول رجل كني بأبي دلامة على وزن نمامة : ( ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل ) " 2 " ذكر الرجل تغليب ؛ إذ حديث المرأة معلوم بطريق الأولى ؛ لأنه إذا لم يدفع قبح الكفر والإفلاس كمال الرجل برجوليته ، كيف يدفعه نقصان المرأة ؛ لكونها مرأة ( ونحو فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) " 3 " أي : بالكملة الحسنى أعني : كلمة التوحيد أو بالخصلة الحسنى أي : الإيمان أو بالملة الحسنى ، وهو الملة من عند اللّه أو بالمثوبة الحسنى ، وهي الجنة فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى " 4 " . قال الشارح : ولما كان التقابل في الجميع ظاهرا إلا مقابلة الاتقاء والاستغناء ، بيّنه بقوله ( المراد باستغنى : أنه زهد فيما عند اللّه تعالى ، كأنه مستغن عنه فلم يتق ) . ويمكن أن يقال : لما كان ظاهر العبارة إدخال مقابلة في الطباق ، وكان المراد
--> ( 1 ) التوبة : 82 . ( 2 ) البيت لأبي دلامة ، وقيل : أبو لأمة ، وأبو دلامة : كنية زند بن الجون ، شاعر السفاح والمنصور والمهدي ، توفي سنة ( 161 ه ) وهو في الإيضاح ( 304 ) ، والمصباح : 193 ) ، والإشارات : ( 63 ) . ( 3 ) الليل : 5 ، 6 . ( 4 ) الليل : 7 - 10 .