ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
366
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تعريفات المفهومات الاصطلاحية ، وهي معان كلية لا يوافق إرادتها استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئيات . ومع ذلك ليس داخلا في العلم بالمعنى المذكور ، بل في العلم بمعنى المسائل والمبادي والموضوعات وضبط الأعداد لا يكون من المقاصد العلمية ونتائجها . وقوله : وتفاصيلها ظاهر فيما يحصل من تقسيمات المفهومات ، وهي أيضا مفهومات كلية ليست من المقاصد العلمية ونتائجها ، وكأنه لما لم يشاهد في هذا الفن سوى تعريفات وتقسيمات ظن أن لا مسألة فيه ، وليس كذلك ؛ لأن المقصود بذكر كل من الأقسام : الحكم على كليته بأنه محسن للكلام البليغ . قال الشارح : المراد بوجوه تحسين الكلام الوجوه المعهودة المذكورة في صدر الكتاب ؛ حيث قال : ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا . هذا ووجه الإشارة جعل الإضافة للعهد ، وحينئذ يفوت قصد الاستغراق الذي لا بد منه في وجوه التحسين ، وما يعرف به بعض وجوه التحسين ليس بديعا ، فينبغي أن يقال : المراد بتحسين الكلام التحسين العرضي المذكور في صدر الكتاب بقوله : ويتبعها وجوه أخر تورث الكلام حسنا . ولك أن تريد بالكلام الكلام البليغ ، لفهم العهد من اللام ، ولا يخفى أن تحسين الكلام البليغ إنما يكون بما يكون خارجا عن بلاغته ، وإلا لصار بليغا بهذا التحسين فلا يكون التحسين للكلام البليغ وبعد تخصيص الوجوه بالوجوه الخارجة عن البلاغة جعل الشارح تعريف العلم تاما به ، وحكم بأن قوله ( بعد رعاية المطابقة ) أي : مطابقة الكلام ( لمقتضى الحال ووضوح الدلالة ) " 1 " أي : الخلو من التعقيد المعنوي للتنبيه ، على أن هذه الوجوه إنما تعد محسنة للكلام ، بعد رعاية الأمرين ، ووجه ذلك أنه يكون إيراد هذه الوجوه ، بدون رعاية الأمرين ، كتعليق الدرر على أعناق الخنازير ، فقوله : " بعد متعلق بالتحسين " ، وكأنه أراد مزيد التنبيه ، وإلا فالعهد ، كما تكفل تخصيص الوجوه بالوجوه التابعة لوجوه البلاغة تكفل التنبيه المذكور ؛ إذ لا معنى لتبعيتها لوجوه البلاغة إلا عدم
--> ( 1 ) قيل : إن كل واحد من تطبيق الكلام على مقتضى الحال ووضوح الدلالة ووجوه التحسين قد يوجد دون الآخر ، فلا يكون الأول واجبا في الثاني ، ولا كل من الأول والثاني واجبا في الثالث ، والحق أنهما يجبان فيه ؛ لأنه لا قيمة له إلا معهما .