ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
367
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الاعتداد بها بدونها . ولك أن تقول : الوجوه التابعة لوجوه البلاغة ، ربما يكون مقتضى الحال ، ويكون مظنة التباسها بالوجوه المبحوث عنها في البديع ، فنبه على أن التحسين التابع للبلاغة بالوجوه المبحوث عنها ، إنما يكون بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة ، حتى لو لم يتم شيء منهما بدون هذه الوجوه لم تعد في الكلام من المحسنات البديعية . وأما ما قيل حمل الكلام على العهد بعيد عن المقام ، فاللائق بمقام التعريف حمل وجوه تحسين الكلام على مفهومه العام ، وإخراج ما سوى المحسنات البديعية من الوجوه الداخلة في البلاغة بقوله بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة فقد رده الشارح بأنه كما يخرج عن الوجوه الداخلة في رعاية المطابقة ، ووضوح الدلالة الوجوه البديعية يخرج بعض ما هو داخل في البلاغة من الخلو عن التنافر ، ومخالفة القياس والغرابة وضعف التأليف ، فيبقى الجميع في قوله : وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة . ويمكن دفعه بأن هذا لو حمل وضوح الدلالة على ما هو المعتبر في البيان . أما لو حمل على مقتضى عموم البيان ، فما سوى الخلو عن التنافر له مدخل في وضوح الدلالة ؛ إذ المخالف لقياس اللغة والقاعدة النحوية الغريب لا يكون واضح الدلالة ، وإن توهم المحشي المحقق أنه لا ينافي الوضوح إلا الغرابة والتعقيد مطلقا . وأما التنافر ، فما يعلم بالحسن ، ولا تعلق له بعلم فلا يتوهم دخوله في علم البديع ، وبأنه لو حمل الكلام على الكلام الفصيح ؛ إذ ما سواه خارج عن درجة الاعتبار خرج عنه ماله دخل في الفصاحة ، إذ ليس بها تحسين الكلام الفصيح ، بل جعل الكلام فصيحا . ويعلم مما ذكر أنه لو قال : تعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية البلاغة لكان أخصر وأوضح . ويكون قوله : بعد رعاية البلاغة مخرجا لجميع الوجوه الداخلة في بلاغة الكلام بلا تكلف ، لكن يرد على هذا التعريف لو لم يعتبر العهد كما يرد على تعريفه أنه